غزة الحمساوية أم غزة العربية الإسلامية

غزة الحمساوية أم غزة العربية الإسلامية
محمد يونس

تناول المواطن فى مصر ومعظم دول الوطن العربى إفطاره وجلس أمام شاشة التليفزيون لتتعالى ضحكاته أمام صرخات الضيف في برامج المقالب المرعبة، ثم جلس يتابع الكثير من مسلسلاته المفضلة حتى جاء ميعاد مباريات كأس العالم فجلس متسمرًا في المنزل أو في المقاهي ليشاهد تلك المباريات بشغف حتى انتهت ثم رجع ليتابع باقي المسلسلات وإعادة مشاهدة الحلقات التي فاتته..

أما على الجانب الآخر فنجد إسرائيل تدك غزة بالغارات الوحشية لم يقابله أي رد فعل من الدول العربية المشغولة بأحداث أخرى، وبالرجوع إلى كتاب بروتوكولات حكماء صهيون نجد البروتوكول الثالث عشر بعنوان “تغييب وعي الجماهير” وفيه “كما سنلهي الناس أيضًا بأنواع شتى من الملاهي والألعاب والرياضات – انظر إلى هوس الشعوب بكرة القدم كما كتب قبل اختراع التليفزيون- ومزجيات للفراغ والمجامع العامة وهلم جرا.. 

 إسرائيل خططت لذلك منذ أكثر من قرن، فهل ما يحدث على الساحة الآن من توالي سقوط الدول العربية أمام الهيمنة الصهيو أمريكية بداية لقرب تحقيق إسرائيل لهدفها الإستراتيجي..

دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وهل هي تستحق هذا الهدف لأنها خططت له بعناية وتركيز أمام ضعف واضح للدول العربية التي باتت لا تستطيع الدفاع عن نفسها أم سيحدث تغير في الوطن العربى ليكافح من أجل تفويت الفرصة للدولة الصهيونية لتحقيق هدفها؟

لن ننسى الاتفاقية التي أبرمتها حماس مع إسرائيل وتخلت بموجبها عن المقاومة – بعيدا عن أي تعبير آخر مهادن أو يجمل الموقف- حتى إنها كانت تتعقب أي فصيل مقاوم يخترق الهدنة أو يحاول أن يوجه أي ضربات على إسرائيل.

ثم بمجرد أن تذهب السلطة تخرج شعارات المقاومة، بل والأفعال القديمة التي كانت تستخدم أيام ما قبل تولي السلطة في غزة. ثم يأتي الموقف العربي والإسلامي الذي لا أرى له لونا أو طعما أو رائحة، فبلاد صديقة ودودة لإسرائيل في الوقت التي تزعم فيه الوصاية على المسلمين وتمثلها تركيا التي يعتقد أردوغانها أنه نصير المسلمين ويظنه البعض خليفة المسلمين. لم يوجه له أحد نداء واحدا ليعرف ماذا يفعل، فلم يوضع تحت أي درجة من درجات الضغط، مع العلم أنه حليف أساسي لإسرائيل ويشارك جيشه جيش الصهيونية في المناورات والتدريبات والتسليح.

وقطر ما شاء الله لا حسد حول علاقتها بتل أبيب. وبقية الدول عربية أو إسلامية لا أعتقد أحدا ينظر إليها. أما مصر فهي أس المشاكل.. فهي التي يفترض عليها أن تكون في القلب من كل شيء وتحاسب حتى على جرم لم تقترفه وتطالب ربما بما لا طاقة لها به، وبعيدا عن المدافعة أو الاتهام لها يبقى حقيقة الوضع الذي هي فيه من ناحية الانقسام الداخلي الذي لا يخفى على أحد، والتربص بين أبنائها، فأصبحت قضية غزة تمثل مزيدًا من الصراع الداخلي وليست سببًا للوحدة المفترض أن تكون.

وبعد كل هذا يتأكد مدى ما تمثله غزة من الحيرة لنا جميعا. لكن ما لا حيرة فيه أن شعبها يهان ويعذب ولعله يباد بالفعل، ولم يجد قريبًا عاقلا، ولا صديقًا رفيقًًا، ولا عدوًا شجاعًا. لك الله يا بلاد الإسلام.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.