ملف خاص: عن زعيم راحل خلده التاريخ بسطور من ذهب.. 6 ملايين مواطن فى جنازة بامتداد الوطن والعجائز افترشوا الأرض لوداع “ناصر”

ملف خاص: عن زعيم راحل خلده التاريخ بسطور من ذهب.. 6 ملايين مواطن فى جنازة بامتداد الوطن والعجائز افترشوا الأرض لوداع “ناصر”

مـــوج

6 ملايين مواطن فى جنازة بامتداد الوطن والعجائز افترشوا الأرض لوداع “ناصر”

عقارب الساعة تشير نحو السادسة من مساء الاثنين، الموافق 28 من سبتمبر لعام 1970، أثير إذاعة «صوت العرب» يستفيض فى شرح أسباب فشل الوحدة المصرية – السورية فى ذكراها التاسعة، تتخللها مقتطفات إخبارية عن نجاح «عبدالناصر» قبل ساعات فى إتمام «هدنة الأردن» لإيقاف إراقة دماء الفلسطينيين فى مؤتمر «هيلتون» الشهير.. ودون مقدمات ينتقل الصوت إلى «عبدالباسط عبدالصمد» الذى يظل مُستفيضاً فى ترتيله حتى الثامنة والنصف، فجأة يظهر صوت النائب أنور السادات ليعلنها: «فقدت الأمة العربية والإنسانية رجلاً من أشجع وأغلى وأخلص الرجال.. هو الرئيس جمال عبدالناصر»

فى ذكراه الـ44 لا يمل من أن ينعت ذلك اليوم بـ«المشؤوم» كونه تلقى خبر وفاة «ناصر» وهو بعيد عن مصر، رغم أنه كان يُنهى مهمة رئاسية بحكم وظيفته عضواً فى المكتب الرئاسى الخاص بـ«عبدالناصر»، ومختصاً بملف الشئون العربية.. محمد الخولى خبير الإعلام الدولى حاليا، ما زال معتزاً بوسام الدولة الذى منحه «عبدالناصر» له فى عام 69، أكثر من الجائزة التى تحصل عليها من «اليونيسكو» لاحقاً، تكريماً على إسهاماته

يحكى «الخولى» عن آخر برقية دعم وتأييد لم يقرأها «ناصر»، قائلاً: «كنت ضمن وفد تابع لتنظيم الطليعة العربى الذى يشارك فى مؤتمر الطلبة العرب بلندن.. وقتها مصر كانت تعيش تحت وطأة حملة هجوم شرسة من حزب البعث العراقى، بسبب قبولنا مبادرة روجرز، فهم لم يدركوا أهمية قبول تلك المبادرة التى مكّنت مصر من نقل صواريخها مباشرة إلى خط المواجهة على قناة السويس.. ونجحنا فى هذا المؤتمر فى إثبات صحة وجهة نظرنا.. حتى إن إدارة المؤتمر أرسلت فى اليوم الختامى صباح 28 سبتمبر برقية تأييد للرئيس والزعيم العربى تقول له فيها إن ثقة جماهير العرب والطلبة فى أوروبا وأمريكا ما زالت تحت أمره»

رحلة العودة للوفد الرئاسى من عاصمة الضباب إلى القاهرة، السؤال الأساسى فيها كان «كيف ستعيش مصر دون (ناصر)؟»، الإجابة باتت أكثر تعقيداً، حسب «الخولى»، حينما وصل الوفد إلى مطار العاصمة، ومنه إلى شوارع القاهرة، مئات الآلاف يفترشون الشوارع منذ الساعات الأولى لصباح الثلاثاء 29 سبتمبر، العجائز نسوة ورجالاً من القرى والنجوع يسألون أهل المدينة «هو بيت الريس فين؟» «والنبى عايز أروح الجامع»

تقديرات مجلة «نيوزويك» عن جنازة «عبدالناصر» قالت إن 6 ملايين مصرى شاركوا فى الجنازة من أصل 33 مليون نسمة، دفعت المدرسة النفسية الكندية لتحليلها، ووضعها ضمن فصل تعليمى خاص يُطلق عليه «الحزن الجماعى عند الشعوب»، ليس لمجرد جنازة فى العاصمة، بل لـ26 جنازة خرجت فى محافظات الجمهورية تحمل نعوشاً رمزية، حتى إن أهل بورسعيد ابتكروا هتافاً سرى بعدها فى البلاد «يا جمال يا حبيب الملايين.. بعدك لينا مين»، فى الوقت الذى شاركت فيه بلاد عربية المصريين الحزن بالجنازات الرمزية، حتى فى دول كان الخلاف بين قادتها و«ناصر» على أشده مثل «العراق»

الصحافة العالمية كتبت عن ذلك الشعب الذى حوّل كعبته مؤقتاً من السعودية إلى مصر الجديدة، وتحديداً منشية البكرى، فمراسل «الجارديان» فى القاهرة، حسب «الخولى»، كتب فى افتتاحية جريدته ليوم 29 سبتمبر: «أسمع العويل على موجات نهر النيل من حلوان إلى القناطر الخيرية»،

الأوضاع فى بيت الزعيم بمنشية البكرى لم تختلف كثيراً، فـ«الخولى» يتذكر أن البيت تحول إلى مزار، سكرتارية الرئيس بالكامل موجودة، من تبقى من الضباط الأحرار هرعوا بمجرد سماع الخبر، الفريق محمد فوزى وزير الحربية، لحظات على إعلان الوفاة، حتى دخل حسن التهامى أمين تنظيم الرئاسة، إلى غرفة الرئيس، حيث يرقد الجثمان على سريره، وقام بأخذ مجسم لوجه الرئيس وخرج، عضو المكتب الرئاسى يفسر تلك الواقعة «كان أمراً مريباً وقتها.. (التهامى) كان رفيق (عبدالناصر) فى حرب فلسطين 48، وكان معروفاً داخل الرئاسة بأن له خلفية دينية»

السيدة تحية كاظم، التى ظلت محتفظة بلقب زوجها حتى وفاتها، طلبت الانفراد بالجثمان لدقائق، بعدها خرجت حاملةً «دبلة الزواج» بعد أن خلعتها من «خنصره اليسرى»، أيضاً رفاق ثورة يوليو رغم الخلاف السياسى الذى طرأ بينهم فى السنوات الأخيرة توافدوا على المنزل تباعاً، بدءاً من «خالد محيى الدين ومحمد حسن وزكريا محيى الدين وعبداللطيف البغدادى وكمال حسين»

الخلاف بين «ناصر» وكمال حسين فى نهايات 1956، كان بسبب رفض الأخير سياسات التأميم، حتى إنه بعث برسالة إلى الرئيس قال له فيها «السلام على من اتبع الهدى.. ما يحدث حالياً ليس من الدين الإسلامى»، ولكن «حسين» كان أول الحاضرين من بين الضباط إلى منشية البكرى

توافد الملوك والرؤساء بدأ منذ الأربعاء 1 أكتوبر، الجميع يشارك بشخوصهم، عدا الولايات المتحدة الأمريكية، التى أرسلت وزيراً فى حكومة الرئيس نيكسون. ترتيبات الجنازة بدأت منذ ليلة الوفاة، حيث تم نقل جثمان الرئيس من منزله إلى إحدى الثلاجات بقصر القبة للحفاظ عليه حتى حسم التفاصيل، مشهد نقل الجثمان لا يزال عالقاً فى أذهان «الخولى»: «الحرس الجمهورى حمل الجثمان ووضعه فى السيارة وبمجرد إغلاق الباب وتقديم التحية العسكرية.. دخل الجنود فى نوبة بكاء حادة.. لدرجة أنهم أهالوا التراب فوق رؤوسهم»

الرحلة الخارجية الأخيرة لـ«ناصر» كانت فى ديسمبر 1969، كانت على جزئين، الأول حضور القمة العربية فى المغرب، بعدها اتجه إلى ليبيا الذى كانت لا تزال تعيش أيام ما بعد ثورة الفاتح من سبتمبر، «الخولى» وصف الاستقبال الليبى لـ«ناصر» بالأسطورى، الذى فاق تحية الليبيين لـ«القذافى» فى الشوارع، اجتماع مغلق عُقد على هامش الزيارة بين «ناصر» ومعمر القذافى، قدم فيه الأول نصائح للثانى حول ضرورة إقامة إعلان دستورى لحكم البلاد

المشهد الختامى لـ4 أيام حزينة، بدأ صباح الخميس 2 أكتوبر، حينما وُضع جثمان الرئيس ملفوفاً بعلم مصر على مدفع حربى، لتنطلق الجنازة بشكل رسمى من أمام مقر اجتماعات الضباط الأحرار بالمنيل باتجاه كورنيش النيل، الأعداد تتزايد رويداً رويداً، حتى وصلت الجنازة إلى أعتاب ميدان عبدالمنعم رياض وباتت الحركة مستحيلة من أعداد البشر، هنا تدخلت طائرة حربية لنقل الجثمان من الكورنيش إلى المسجد بالخليفة المأمون

«الوفاة جاءت و(عبدالناصر) كان على وشك توقيع قرار الحرب مع إسرائيل»، هكذا تحدث الكاتب الصحفى عبدالله السناوى عن اللحظات الأخيرة فى عمر الرئيس، موضحاً أن «ناصر» وفقاً لمعلومات موثّقة لدى كثير من أطراف السلطة وقتها، كان يستعد قبل نهاية سبتمبر 1970 للتوقيع على قرار الحرب على إسرائيل واستعادة الأراضى المحتلة من نكسة 1967، وأن الوفاة جاءت فى اليوم نفسه الذى شهد فشل الوحدة رسمياً بين مصر وسوريا عام 1969، التى يرى البعض أنها كانت الطعنة الأولى فى جسد المشروع الناصرى

 منزل الطفولة والمراهة بالإسكندرية .. وكر لتعاطى المخدرات

الحارس: «أنا ماعرفش أنا بحرس بيت مين».. ورئيس قطاع الفنون التشكيلية: منزل «منشية البكرى» أهم من باكوس

على مصطبة منزلها المواجه لتلك البناية الصفراء، جلست تلك السيدة السبعينية برداء أسود معتاد لنسوة المناطق الشعبية، تنتظر عودة حفيدها من المدرسة، بالنسبة إليها فموسم توافد مراسلي الصحف والقنوات التليفزيونية على ذلك الشارع الضيق بدأ لتوه ليسألوا أهله السؤال المُعتاد منذ 43 عاماً: «حد فيكم حضر موت الريس ناصر؟»، فتلك السيدة لا تأبى بذكريات شارعها مع «عبد الناصر وعائلته» بقدر ما يدميها تدهور الحال الذي وصلت إليه عائلتها منذ أن ذهبت رائحة «الزعيم» بعيداً عن الإسكندرية

28 شارع القنواتى بباكوس، شارع لا يتجاوز عرضه 4 أمتار، طفح الصرف الصحي ضيفه «الدائم»، هنا وُلد جمال عبدالناصر في عام 1918، هنا أمضى الرئيس فترة تعليمه الابتدائية والإعدادية، الإسكندرية بالنسبة لعائلة الأب «عبدالناصر حسين» كانت محطة بين محطات تنقله المستمر فى عمله بحكم وظيفته بمصلحة البريد، قبل أن تهجر الأسرة المنزل للأبد بعد إتمام الابن الأكبر «جمال» المرحلة الإعدادية

«من يوم ما عائلة الريس مشيت.. ما جاش لينا هنا غير السادات»، السيدة السبعينية المرابطة على المصطبة، التى رفضت ذكر اسمها، استدعت صندوق ذكرياتها قائلة: «أبو الريس عبدالناصر باع البيت لعائلة ثانية.. لكن السادات أول ما مسك الحكم جه المنطقة وكانت ليلة.. وقال لنا إن البيت ده هيفضل بتاع عبدالناصر ومش ممكن يتباع»، بعدها قامت محافظة الإسكندرية عام 1971 بشرائه من مالكه الجديد بمبلغ 30 ألف جنيه لتخصيصه كمتحف

حى «باكوس»، بحسب السيدة السبعينية، لم ينقلب حاله لهذا الوضع السيئ إلا مع بداية التسعينات، قائلة: «أيام الأربعينات كان ده حى الباشوات عشان نظافته وشوارعه الهادية.. لكن بعدها بقت الزبالة فى كل مكان والمجارى ضاربة فى كل حتة»؛ فمن أجل الوصول لشارع منزل الزعيم، عليك أن تمر بشارع مصطفى كامل الذى لا يخلو من أكوام القمامة الناتجة من مخلفات سوق السمك، فضلاً عن استمرار غزوة «التكاتك» للمنطقة دون رقابة

مطلع كل صباح، يتجه إلى مقر عمله كحارس أمن على ذلك المنزل الأصفر، حينما سألناه عن شعوره وهو يحرس منزل «عبدالناصر» رد قائلاً: «عبدالناصر مين؟ أنا ماعرفش حاجة.. أنا قاعد هنا بخلص شغلى 8 ساعات وبروح»، بالتأكيد هذا الحارس لا يعلم أن وزارة الثقافة التى تولت الإشراف على المنزل تمهيداً لتحويله لمتحف منذ عام 2005، هى التى وضعته على مقعد خشبى داخل حديقة تكتظ بـ«الفئران» ليحرس منزلاً «مهدداً بالسقوط»

«محمد»، الحارس، يتحدث بحرص خوفاً من «قطع العيش»، قائلاً: «قطاع الفنون التشكيلية اللى فى الوزارة اتفق مع شركة أمن على حراسة المكان.. أنا مش عايز غير أكل العيش.. مش هسأل أنا هحرس إيه.. المهم أوفر أكل عيش لعيالى»، موضحاً أن شركة الأمن تسلمت المنزل قبل سنتين تقريباً، ووضعت لافتة بيضاء بعنوان «متحف جمال عبدالناصر»، ساخراً: «أنا أصلاً مابعرفش أقرا»، مشيراً إلى أن هناك عدداً من الموظفين يأتون يومياً يقضون ساعات عملهم الحكومى وينصرفون، مشيراً إلى أن المنزل يحتوى بحسب روايته على «مناضد ومقاعد متهالكة»، مؤكداً أن الوزارة تخبر الموظفين كل فترة وأخرى أن المنزل سيتحول لمتحف خلال شهور قليلة جداً

بجوار المنزل، يجلس عم «خليل» داخل صالة للتدريبات البدنية أو ما يُعرف بـ«الجيم الشعبى»، واضعاً لافتة «ممنوع الحديث فى السياسة منعاً للإحراج»، ليؤكد أن «كل حاجة من ريحة عبدالناصر راحت»، مشيراً إلى أن الحكومة تجاهلت أهل الشارع تماماً لدرجة أن شبكة الصرف الصحى بالمنطقة، خاصة شارع القنواتى، انهارت، وقاموا بإبلاغ المحافظة لإصلاحها ولكن دون جدوى، موضحاً أنه فى أعقاب ثورة 30 يونيو وتلك الفترة التى شهدت اشتباكات وفوضى أمنية، بحسب تعبيره، كان عدد من البلطجية يحاولون الاستيلاء على المنزل، ووجد بعضهم يقوم بتدخين المخدرات داخل حديقة المنزل، مؤكداً أن أهالى المنطقة أنفسهم هم الذين أنقذوا المنزل فى أكثر من مناسبة من الانهيار، حينما أعادوا ترميم حديد سور المنزل

فى الإطار نفسه، قال أحمد عبدالغنى، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»: إن القطاع سيضع خطة ترميم المنزل، لكن لن يكون هذا فى القريب، خاصة أن منزل الإسكندرية صغير ومتواضع ولا يحوى نفس القيمة التاريخية التى يحملها منزل منشية البكرى

مذكرات «خالد»: طبيب والدى حاول إنقاذه بـ«الصدمات الكهربائية».. و«السادات» منعنى من إلقاء النظرة الأخيرة عليه

فى مذكراته، التى نقلها عنه الكاتب الصحفى عبدالله السناوى عبر الهاتف، روى خالد جمال عبدالناصر النجل الأكبر للزعيم الذى وافته المنية بعد صراع مع المرض فى نفس الشهر الذى توفى فيه أبوه «سبتمبر 2011»

يتذكر خالد لحظة وفاة والده داخل منزل «منشية البكرى»، وكان نجل الزعيم يبلغ من العمر 21 عاماً، يقول خالد «كنت انتهيت لتوى من تدريب كرة اليد فى نادى هليوبوليس.. أبى يعود للبيت بعد أربعة أيام قضاها فى فندق هيلتون النيل للمشاركة فى القمة وإجراء الاتصالات الضرورية، لم أكن أعرف أنه لم ينم ولم يرتح طوال هذه الأيام، فجأة وجدت أمامى فى النادى «عصام فضلى» من قوة الحراسة الشخصية لأبى، يطلب منى العودة للمنزل»

يتابع خالد وفقاً لمذكراته التى يستعد «السناوى» لإعادة طرحها مجدداً فى الأشهر المقبلة «حركة غير عادية فى الدور الثانى فى غرفة الرئيس، الباب مفتوح، أبى أمامى على السرير مرتدياً بيجامة.. طبيبه الخاص الدكتور الصاوى حبيب يحاول إنقاذ حياته بصدمات كهرباء للقلب، حسين الشافعى الذى كان يشغل وقتها منصب نائب الرئيس أيضاً فى زاوية الحجرة، يصلى ويبتهل إلى الله، الدكتور الصاوى قال بلهجة يائسة كلمة واحدة: خلاص». يواصل «لم أبك، وقفت مصدوماً. بكيت بمفردى بعد أسبوعين لثلاث ساعات مريرة. لم أصدق أن أبى رحل فعلاً، أمى أخذتها حمى الأحزان الكبيرة، أخذت فى الصراخ والعويل كأى زوجة مصرية بسيطة تنعى رجلها.. قوة الحراسة الشخصية لعبدالناصر، وفى مقدمتهم محمد طنطاوى الذى كنا نطلق عليه لقب الطبيب حملت جثمان الرئيس على نقالة إسعاف بلا غطاء، وجهه مكشوف، ابتسامة رضا تعلو وجهه، رائحة الموت كريهة، لكنها بدت مسكاً، أمى تابعت الجثمان المحمول على نقالة إسعاف بصراخ رهيب دوى فى المكان.                 

خالد قال إنه لن يغفر لأنور السادات ما فعله معه قبل إعلان الوفاة بشكل رسمى، «قبل إعلان الخبر طلبت من النائب أنور السادات أن أراه. رفض هذا الطلب، قد تكون له أسبابه، ربما خشى أن تنفلت مشاعر شاب صغير لرؤية جثمان والده، ومع ذلك لن أغفر للسادات أبداً أنه لم يمكنى من إلقاء نظرة أخيرة على أبى». فى الجنازة المليونية، وأمام فندق شيراتون النيل، كادت العائلة المكلومة تفقد عضوها الأصغر «عبدالحكيم»، فخالد يحكى «تاه حكيم وسط الزحام.. كاد يضيع فعلاً عبدالحكيم منا وسط تدفق أكثر من 5 ملايين مواطن فى تدافع رهيب بأحزان كبرى على كوبرى النيل، فجأة وجدته يصرخ ويبكى: ضلوعى حتتكسر ثم نظر حوله». فى تلك اللحظة خفت أن يضيع منا حكيم فى هذا اليوم، وأخذت أصرخ هاتوا أخويا الصغير.. حتى وصلت إليه». الابن الأكبر لناصر، يحكى عن المسجد الذى دفن به والده، لماذا هذا المسجد الملاصق لوزارة الدفاع فى كوبرى القبة؟ يقول «كان أبى فى ذهابه وإيابه إلى البيت يشاهد مسجداً تبنيه إحدى الجمعيات الخيرية فى شارع الخليفة المأمون عند كوبرى القبة، بدا للرئيس أن مشكلات مالية تحول دون استكمال بناء المسجد، استقصى الأمر من معاونيه، تدخل لتوفير الإمكانات اللازمة لاستكمال البناء، لم يكن يدرى أنه سوف يدفن فى ضريح بهذا المسجد»، الأمر الذى يفسره محمد الخولى، عضو المكتب الرئاسى لجمال عبدالناصر، أن اختيار المسجد جاء كونه الأقرب لمنزل الزعيم فى منشية البكرى، فضلاً عن حالة الارتباك التى كانت تمر بها الدولة، وقتها كان لا يوجد أى وقت لتأخير مراسم الدفن والجنازة.

عائلة ناصر عائلة ناصر

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.