بين أصولية الشعراوي , وحداثة المحدثين

كتب: سليم صفي الدين

بين أصولية الشعراوي , وحداثة المحدثين
سليم صفي الدين

كتب : سليم صفي الدين

هل يوجد إله غير الله ؟! سؤال غريب والإجابة ستكون بالصراخ والنقد والتكفير ! ولكن بنظره فلسفيه بسيطة نجد أننا لا نعبد إله واحداً , بل إننا صنعنا ألهه كثيرة مع الله , والغريب أن كل الآلهة التي تشارك الله في قداستهُ ونزاهته عن كل نقص , هم في الأصل بشر خلقهم الله الذي أوجد كل شئ , فان قالوا يميناً يكن يمين وان قالوا يساراً يكن يسار , دون أن نسأل أو نراجع , أو حتي نُرجع الأمر إلي العقل و كتاب الله .

من أهم هذهِ الشخصيات التي قد أخذت وضعاً في الأرض من النزاهة والتقديس ما يساوي قداسة الله , هو الشيخ محمد متولي الشعراوي , الذي قيل عنهُ أنه مجدد الدين ومفسره وحامل كتاب الله _وكأن مفيش غيره , ويأخذ منه ولا يرد _ والغريب أن الشعراوي تحدث عن أمور علمية بحته قال أن العلم أثبتها , ولا يوجد في كلامهِ دليل واحد علي صحتها , مثل من قام بالبحث , أو عن أي منظمة علمية نقل ما يقول ؟ أي علمٍ حديث هذا الذي أثبت ما يطرحه علينا ؟! ولأننا أمه مثقفة _ متدقش _ نأخذ ولا نراجع .

في عام1950 يدخل الشيخ الشعراوي مبنى الإذاعة المصرية لأول مرة شيخًا نحيل الجسد ، بسيط الهيئة ، يكتب أو يُعِدُّ حديثين كل أسبوع.. حديث يلقيه أحد رؤسائه في الأزهر أمام الميكروفون ويتقاضى هذا الرئيس عشرة جنيهات ( ونفهم أن الشعراوي لا يتقاضى عنه شيئًا ) والحديث الثاني يذيعه الشعراوي بنفسه بأجر 170 قرشًا،بعد خمسة أسابيع فقط ترى الإذاعة في تقريرها أن صوت الشعراوي « غير ميكروفوني» فتستبعده ويكتفي الشعراوي بالحديث الذي يكتبه ( من الباطن ) لرئيسه ، والغريب أن الشعراوي يحكى هذه الواقعة على أنها حدثت عام 1981 أي بعد 31 سنة من وقوعها الحقيقي . ( 1 ) وهنا نكتشف أن الشعراوي _ كذب _ ولا حتقول لي ده مش كذب ؟! المشكلة ليست في كذبهِ من عدمه , المشكلة تكمن في شخصك أنت عزيزي القارئ , حيث أنك تُنكر وتَستنكر الكذب علي بشري ليس معصوماً من الخطأ , وهذا هو قمة الخطأ والخطيئة بل والجهل نفسه في رأيي !

بدأ الشعراوي في تقديم برنامجه الشهير نور علي نور وكان يملك الشيخ الشعراوي تأثيرا خطيرا على الجماهير في مصر ، ومنها تأتى أهمية ما يقوله.. ويذيعه على الناس سواء وهو في حلقة الدرس وحصة الدين التي يقدمها في التليفزيون أوفي غير ذلك ( 2 ) , تفسيراته كانت تتميز بالأصولية وعدم الحداثة _ رغم أن القرآن كما هو يقول لكل وقت _فكيف كانت تفسيراته لا تتماشي مع الوقت الحالي ؟! أو بالآحري تثبت عدم تماشي أو نفعية القرآن لكل وقت ؟! فلم يقدم أي جديد بل أنه كان ناقلاً مكرراً , ودروسه كانت عادية تصل أحياناً إلي درجة الحدوتة أو الحكاية .

في أشهر إفتاءاته وافتراءاته قالي الشيخ المبجل : وإني أقول أن ” العلمانية ” ضد الدين وان كل من هو علماني إذن هو ضد الدين ! ولم يعرف العلمانية أصلاً ! والتي هي بحسب تعريف الدكتور مراد وهبه منهج في التفكير , أن تفكر في النسبي بشكل نسبي والمطلق بشكل مطلق , واعرفها أنا أنها فن الوصول إلي المنطق ومظلة كل الأيديولوجيات. ومن العلمانية إلي تفسيرات أخري تتنافي أصلاً مع الدين ومضمونة ,

وتكسر أقل قواعد التفسير , تفسيره للآية _ لَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ _ قال في تفسيرها , إن كل مسلم وصل بيه الحال إلي الرضا عنه من قبل مسيحي أو يهودي فان عقيدته أصبحت ناقصة ! وأغفل الشيخ أبسط قواعد التفسير من ( قطيعة الثبوت وقطيعة الدلالة , ولا تفصل زمن الحكم عن الحكم ) ! فلو فرضنا _ مجرد فرض _ أن تفسيره صحيح فهو غير قطعي الدلالة وعليه فإنه غير ملزم ! وأيضاً هو حكم زماني مكاني , ولا نفصل زمن الحكم عن الحكم , كما هو نفسهُ كان يقول . أما بالبحثِ والتدقيق , نعلم أن النبي محمد وقت نشر الدعوة , أحرصَ اليهود والنصارى ليس علي محاربته فقط أو إنهاء رسالته أو قتلهِ , بل كان كلاً منهم يريد أن يدخلهُ في دينه , حتي يثبت أن دينهُ _ المسيحية أو اليهودية_ هو الأصح , وأن محمد , قد عاد إلي رشده واعتنق اليهودية أو المسيحية ! ومن هنا جاء لَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ! أي أن الآية تخص النبي وحده .

فضلاً عن رأيهُ في تارك الصلاة , حيث قال صراحةً , يُستتاب ثلاثة أيام , أو يُقتل ! لا أعلم كيف يقول الله في كتابهِ ” لا إكراهَ في الدين ” ونحنُ نكره العبادَ علي التوبة والصلاة , والأغرب إن لم يفعلوا نقتلهم !

حاولت كثيراً أن أكون أنيقاً في كلماتي , وأن لا أخوض كثيراً في تفسيراته , أو حتي حياته الشخصية وغيرها , لأنها مليئة بالصدمات فمن الغريب والعجيب أن يظل الشيخ المبجل يُصدر لنا فكرة رفض العمل السياسي لأنه يريد تطبيق شرع الله , ثم نكتشف انه تولى وزارة الأوقاف في حكومة ممدوح سالم في نوفمبر 1976 حتى أواخر 1987 , قرابة 11 سنه , ولم يحاول الشيخ تطبيق شرع الله كما يقول ! وحتي أكونَ منصفاً قيلَ من مصادر أخري أنهُ تولي الوزارة عامين فقط , في كل الحالات لم نسمع عن شرع طُبق , أو سعي إلي تطبيقه .

ورغم إعلان ندمه الذي أراه مصطنعاً علي تلك الفترة وإعلان انه لن يعمل في السياسة مره أخري , نجد له أراء سياسية بحته تخالف ما قاله من أنه لن يتطرق للسياسة أبداً , كمثل تكفير العلمانية , وقوله كما ذكرنا أن كل من هو علماني هو ضد الدين , ورغم ما قاله لم يعرف العلمانية , ورأيهُ في الليبرالية وأرائه ضد المسيحيين واليهود , ورضوخهُ للحاكم بتبريرهُ الشهير أنهُ لن يحكم أحد في مُلك الله إلا بمراد الله , متجاهلاًُ السعي وراء التغير والمطالبة بهِ , والتغير لن يأتي أبداً وكل شئ لله متروك , دون سعي ووعي وبحث وعمل وعلم في المقال الأول . وإلا كانت اليابان مثلاً أكثر البلاد تخلفاً .

أخيراً وليس أخراً هدفي ليس إسقاط صورة الشعراوي في أعينكم , إنما أقول بصدق إن الرجل له ما له وعليه ما عليه , ولكن العيب بنا نحن , كيف نستمد علماً من شخص واحد فقط أو اثنين , أحدهم فارق الحياة منذُ أكثر من ستة قرون ؟! ونترك قمماً في الحداثة والتنوير والإنسانية والعلم , الداعي إليهم الإسلام أصلاً , كدين رحمة وإنسانية . مثل هؤلاء علي سبيل المثال وليس الحصر ابن رشد , علي شريعتي , جمال البنا , نصر حامد أبو زيد , إبن عربي , علي الوردي , عدنان إبراهيم , محمد أركون , قصي فاخر الموسوي , وغيرهم وغيرهم وغيرهم ,

وفي الأخير أدعوك عزيزي القارئ إلي قراءة كتاب الخطاب والتأويل للدكتور نصر حامد أبو زيد . وكتاب وعاظ السلاطين للدكتور علي الوردي . عسي أن تصل تماماً إلي ما أريد أن أقول بأسلوب أرقي وأسمي وأشمل , فما أنا في حضرتهِم إلا تلميذاً يبحث عن علم .

*(1 ) و ( 2 ) مقتطعة من مجموعة مقالات هذهِ شهادتي عن الشعراوي للكاتب الأستاذ إبراهيم عيسي .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.