متى تنهى السلطة الشراكة مع التيار السلفى ؟!

متى تنهى السلطة الشراكة مع التيار السلفى ؟!
السيد/ عمرو يونس ، رئيس المكتب التنفيذى لحزب الجبهة الوطنية المصرية

كتب : عمرو يونس

انتقلت المنفعة المتبادلة بين السلطات المصرية والتيار السلفي ، إلى وضع مثير ومقلق في الآونة الأخيرة، فبعدما استغل التيار سكوت السلطة عنه من أجل التمكين لنفسه ولرموزه والعمل على التغلغل والانتشار، مقابل استغلال المواقف السياسية المهادنة للحاكم لضرب تيارات السلفية الجهادية والإسلام السياسي، وتوظيف تحريمه للتظاهر والخروج عن الحاكم، لتثبيط عزائم دعاة التغيير السياسي عبر الشارع،

تبادل الطرفان رسائل مبطنة توحي بنهاية سنوات التعايش السلمي بينهما. نفذت وزارة الأوقاف في الآونة الأخيرة، حزمة من التدابير الرامية إلى تضييق الخناق على الامتداد المريب والمقلق للتيارالسلفي ، في الكثير من مساجد البلاد ودور العبادة ، على خلفية تحصين وحدة وسلامة المرجعية الدينية للبلاد من التيارات الدينية المحرضة على الفتن والانقسامات الطائفية.

ويأتي على رأس تلك التدابير عزل أكثر من 50 إماما وغلق 42 مسجدا في العاصمة، بدعوى عدم الامتثال لسياسة الوزارة في توحيد الخطاب الديني والمذهبي، وارتباطها بمرجعيات غريبة عن المرجعية المحلية (المذهب السني المالكي)، إلى جانب قيام وزيرالأوقاف بحركة واسعة طالت مسؤولين وكوادر سامية، يشتبه في انتمائها غير المعلن للتيار السلفي.

وانتهت بذلك حالة التقاطع بين السلطة فى مصر والتيار السلفي ، التي ميزت علاقة الطرفين طيلة السنوات الماضية، إلى عداء متصاعد وصراع مستتر في المساجد ودور العبادة ومدارس التعليم القرآني،

فبعد انتفاع كلا الطرفين من الآخر خلال الأعوام السابقة، دخلت علاقاتهما حالة من الفتور والخصومة غير المعلنة، خاصة أمام استشعار السلطة لمخاطر ضرب وحدة المرجعية الدينية للبلاد واستقرارها. وإن سلم لحد الآن رموز التيار كالدكتور ياسر برهامى والشيخ محمد حسان وغيرهم من أيّ إجراءات واضحة في هذا السياق، فإن العارفين بشؤون علاقة السلطة بالتيارات الإسلامية بمختلف التوجهات، يرون بأن المسألة تتعلق بتريث الحكومة لأجل عدم تهييج أنصار التيار السلفي ، ومحاولة استغلال خلافاتهم الفكرية والمنهجية لضرب بعضهم ببعض.

وعزا الملاحظون تدابير وزارة الأوقاف، إلى الرغبة في وضع حد لنشاط التيار، خاصة بعدما أبدى قدرات فائقة على الانتشار الواسع وعلى اختراق مؤسسات رسمية، وضلوع بعض رموزه في الأزمة المشتعلة في البلاد منذ عزل محمد مرسى ، التي أدت في اشتباكاتها المتجددة إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى وخسائر مادية كبيرة، وآخرها العمليات الإرهابية التى تتعرض لها البلاد من حين لأخر التي راح ضحيتها أكثر من شهيد من المواطنين والجيش والشرطة والحادث الأشهر أغتيال المستشار هشام بركات النائب العام ..

ويكشف مسح بسيط لشبكات التواصل الاجتماعي إلى ضلوع ناشطين سلفيين بالدولة، في نشر خطاب الأحقاد والكراهية والانتقام والقتل،”. وترتبط رموز السلفية في مصر منذ نشأتها في ثمانينات القرن الماضي، بمراكز المذهب السني الوهابي وربيع المدخلي في المملكة العربية السعودية واليمن، ويزاول عشرات الطلبة المصريين دراساتهم في الرياض وجدة والمدينة وصنعاء، تمهيدا لتحويلهم إلى دعاة للمذهب المذكور في بلدهم،

وتداول ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي صورة لبطاقة دراسية لناشط سلفي وكان هؤلاء هم النواة الأولى في مصرالتي تفرعت عنها مختلف التيارات الإسلامية، كالسلفية الجهادية والعلمية والمدخلية، ولو أن خلافات واسعة تفرق بينها في مسائل دينية وفقهية كثيرة، منها الجهاد والتشدد والعلاقة مع الحاكم والممارسة السياسية، إلا أنها لا تخرج عن الإطار الأم لمراكز التيار في دول الخليج العربي. لكن يبقى الانتشار المذهل للتيار في مختلف الأوساط الشعبية وحتى الرسمية، واحتكاره لنشاط تجاري واقتصادي بعيد عن الرقابة الحكومية، أكبر المؤرقات للسلطة المصرية،

فلقد استطاع مقرئ وإمام ، أن يجمع خلفه حوالي ثمانية آلاف مصلّ خلال صلوات التراويح في شهر رمضان المنقضي، بأحد أحياء مدينة القاهرة، لا لشيء إلا لأنه يملك صوت عذب . كما يهيمن أنصار السلفية الذين يرفضون الالتحاق بالوظائف الحكومية، على أنشطة تجارية كثيرة وحتى في الاستيراد والمقاولات، ويحتكرون أحياء بكاملها في العاصمة والمدن الكبرى، كما هو الشأن في حيي أمبابة والوراق ، لتجارة المواد الغذائية والهواتف الخلوية، وهو ما تخشى منه السلطة في أن يوظف في تمويل مشروعات مشبوهة لخدمة أفكار التشدد والتطرف الديني.

وشكلت حملة الإقالات التي نفذها مؤخرا وزيرالأوقاف ، وشملت عددا من المديرين والمستشارين والكوادر، القشة التي قصمت ظهر البعير وأنهت موسم التعايش السلمي بين السلطة والتيار السلفي، حيث تسود حالة من التململ داخل القطاع بدعوى ظاهرها توجه الوزارة إلى “تحرر” القطاع والتخلص من الكفاءات والخبرات، وباطنها استشعار رموز السلفية لخطر فقدان مواقعها المؤثرة في القرار الديني، ووجهوا للوزير تهم تشجيع التيار الغريم “الصوفية “، التي بدأت السلطة تشجعها وتستعين بها منذ مجيء الرئيس من أجل خلق توازن بين التيارات الدينية، وخلق بدائل للمتشددة منها .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.