بالمستندات: “موج” تكشف الباب الخلفي لـ فساد “البلتاجي وأبو حديد”

تحقيق: محمود سعيد

بالمستندات: “موج” تكشف الباب الخلفي لـ فساد “البلتاجي وأبو حديد”

سرقة 85 مليون جنيه من أموال قروض المزارعين لصالح الفاسدين من قيادات وزارة الزراعة ، صندوق دعم وتمويل الأبحاث الزراعية أصبح بابا مغلقا يتم خلفه تسهيل وتقنين سرقة وإهدار المال العام ،  صرف مبالغ مالية بالمخالفة للقانون رقم “127” لسنة 1981. 

عندما يموت الضمير وتنعدم الرقابة فمن الطبيعى أن يتوغل الفساد داخل مؤسسات الدولة، وتعد وزارة الزراعة من أكثر مؤسسات الدولة فسادا وإفسادا.

فمسلسل فساد وزارة الزراعة لا تعد حلقاته ولا تحصى، ومن هذه الحلقات ما يسمى بصندوق دعم وتمويل الأبحاث الزراعية، الذي يعد بابا مغلقا يتم خلفه تسهيل وتقنين سرقة وإهدار المال العام.

الحكاية وما فيها.

تعود القصة إلى عام “1993” حيث حصلت مصر على منحه من الإتحاد الأوروبى تقدر بـ “177” مليون جنيه، تحت مسمى مشروع برنامج إنماء قطاع الزراعة، وكذلك منحه اخرى فى عام “2005” قيمتها “16” مليون يورو، تحت مسمى مشروع تنمية القطاع المالى والاستثماري للريف.

وتنص وثائق تلك المنح على صرفها فى هدف محدد وهو إقراض المزارعين قرض دوار بفائده بسيطة وميسرة تقل عن البنوك التجارية، لإحداث تنمية زراعية مستدامة فى مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي، والثروة السمكية، والإنتاج الحيواني، والتطبيع الزراعي ( مع إسرائيل)، وغيرها من المشاريع التنموية الصغيرة.

كما تنص أيضا على أنه بعد إنتهاء المدة المحددة لكل مشروع، تؤول ملكية رأس المال والأصول إلى الحكومة المصرية، بشرط استمرار نشاط كل مشروع حسب الأهداف المحددة بالوثيقة، إلا أنه وبتاريخ 13/10/2008 أصدر وزير الزراعة وقتها “أمين أباظة” قرارا وزاريا رقم “1034”، يقضى بنقل أرصدة المشروعين الممولين بأموال تلك المنح، إلى صندوق خاص تحت مسمى “صندوق دعم الأبحاث الزراعية” وذلك بالمخالفة لنصوص وثائق الإتفاقيات مع الإتحاد الأوروبي، مما أدى إلى صرف تلك الأموال فى غير الغرض المخصص لها، بعيدا عن الأجهزة الرقابية، والجهاز المركزي للمحاسبات، مما يعد إهدارا واضحا للمال العام،

بالرغم من وجود بند ضمن ميزانية مركز البحوث الزراعية خاص بدعم الأبحاث، والذي يتم الرقابة عليه من الجهاز المركزى للمحاسبات،

كما تم إنشاء ما يسمى بمجلس البحوث الزراعية والتنمية، والذي خصص له مبلغ “28.611.843” مليون جنيه من أموال الصندوق بدون وجود سند قانوني، وبلا أي موافقات خاصة بالإنشاء من الجهاز المركزى للمحاسبات، وجهاز التنظيم والإدارة بوزارة المالية.

وأيضا عدم وجود لائحه مالية أو هيكل تنظيمي. والجدير بالذكر، أن مركز البحوث الزراعية تنظمه لائحه تحدد نشاطه المالى والفنى والإداري، والتي صدر بها القرار الجمهورى رقم “19” لسنة 1983، علما بأن تلك اللائحه لا تتضمن مجلس البحوث الزراعية والتنمية، ولكنه أنشئ لتقنين ما يتم صرفه من الصندوق بالمخالفه للقانون.

الإصرار المستميت على ممارسة الفساد.

وتوضح متابعة قصه إنشاء ما يسمى صندوق دعم الأبحاث الزراعية، تمسك وإصرار قيادات وزارة الزراعة على الفساد، فكما ذكرنا أنه فى عهد الوزير “أمين أباظة” وبتاريخ 13/10/2008 تم إنشاء صندوق دعم الأبحاث الزراعية بالقرار الوزارى رقم “1033” لسنة 2008، كما أصدر “أباظة” قرارا آخر رقم “1034” يقضى بتخصيص المبالغ المخصصة لمشروع برنامج تنمية قطاع الزراعة ( ASDP) والمودعة لدى البنك التجارى الدولى لتمويل صندوق دعم الأبحاث، وفى تاريخ 18/11/2008 أصدر “أباظة” القرار الوزاري رقم “1253” لسنة 2008.

وينص على، تشكيل مجلس إدارة الصندوق برئاسة “عادل البلتاجي” رئيس مجلس البحوث الزراعية، آن ذاك وكذا تعين “أيمن فريد أبو حديد” رئيس مركز البحوث الزراعية حينها مقررا للصندوق، وبتاريخ 29/12/2009 أصدر قرارا تحت رقم “1739” لسنة2009، ينص على تخصيص جميع الأصول والمبالغ المخصصة لمشروع التعاون فى القطاع المالى والإستثمارى فى الريف لصندوق دعم الأبحاث الزراعية، مما يعد مخالفة صارخة لبنود الاتفاقية، والأغراض التي خصصت لها تلك الأموال وهى دعم الفلاحين والمزارعين.

وفى عهد الوزير “محمد رضا إسماعيل” وبتاريخ 29/1/2012 قرر الوزير حل صندوق دعم الأبحاث الزراعية والتنمية بالقرار الوزاري رقم “120” لسنة ،2012 وهو الأمر الذي يعد تصحيحا للوضع الذي كان قد بني على باطل، وذلك بعد أن قام “إسماعيل” بتشكيل لجنة فنية لدراسة المشاريع التي تم تمويلها من هذا الصندوق، والتي ثبت أن معظم هذه المشروعات قد تم فيها إهدارا للمال العام، وأنها غير ذات جدوى. ولكن يبدوا أن هناك من يأبى أن يتم المحافظة على أموال ومقدرات الوطن.

ففور تولى “عادل البلتاجي” الذي كان يرأس مجلس إدارة هذا الباب الفاسد عند إنشائه مقاليد أمور وزارة الزراعة كوزير لها، قرر إعادة تشكيل الصندوق مرة أخرى في تاريخ 2/9/2014 بالقرار الوزاري رقم “1465” لسنة 2014.

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا وإلى الآن لم يتم محاسبة هؤلاء المفسدين المهدرين للمال العام.

محاولات يائسة من أجل التطهير.

مما لا شك فيه أن هناك العديد من الشرفاء في هذا الوطن، الذين يحاولون الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من مقدرات هذا الوطن المنهوبة، وأموال شعبه المهدرة على مر العصور، ومن هؤلاء الدكتور “عبد العظيم طنطاوي” رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، والذي تقدم ببلاغ للنائب العام قيد برقم “1563” لسنة 2013 عرائض النائب العام، والذي ذكر فيه أنه كلف رئيسا لمجلس أمناء برنامج التنمية الزراعية في فبراير 2012، وعقب ذلك التكليف تم إلغاء الصندوق وإعادة مبالغ المنح المودعة به والتي تقدر بحوالي “مليار” جنيه إلى المشاريع التي خصصت من أجلها، وذلك بعد مراجعة أوجه الصرف منذ تاريخ تحويل هذه المبالغ إلى صندوق دعم الأبحاث الزراعية، والذي تبين أن أوجه الصرف هذه مخالفة لوثيقة تلك المنح،

بالإضافة إلى وجود مخالفات إدارية ومالية بلغت قيمتها “65.237.667” مليون جنيه، وقد تم رفع هذه النتائج للرقابة الإدارية بتوقيع وزير الزراعة حينها “صلاح عبد المؤمن” وأن هذه المخالفات قد تمت في عهد “عادل البلتاجي” الذي كان يشغل منصب رئيس مركز البحوث الزراعية من عام 2007 وحتى عام 2011، والذي تم تعيينه بعد ذلك وزيرا للزراعة، ولكنه وكالعادة قد نال “طنطاوى” جزاء هذا التصرف بالإعفاء من منصبه.

وقد حصلت “موج” على تقرير الرقابة الإدارية، والذي أكد أن المسئولين عن صندوق دعم الأبحاث الزراعية قد إعتمدوا صرف مبالغ مالية في غير الأغراض المخصص لها وبالمخالفة للقانون رقم “127” لسنة 1981، فضلا عن عدم وجود رقابة مالية على حسابات الصندوق من قبل الوحدة الحسابية بمركز البحوث الزراعية.

وإليك عزيزي القارئ بعض هذه المخالفات على سبيل المثال لا الحصر. تصديق السيد “أمين أباظة” وزير الزراعة الأسبق، على اللائحة المالية والإدارية الخاصة بالصندوق دون الحصول على اعتماد وزير المالية، وذلك بالمخالفة للمادة “32” من القانون رقم “127” لسنة 1981، بشأن المحاسبة الحكومية.

والتي تنص على عدم جواز إصدار اللوائح المالية الخاصة بموازنات الجهات الإدارية، إلا بعد موافقة وزارة المالية. صرف مبلغ “5.345” مليون جنيه، تكاليف سفريات بعض الباحثين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

صرف مبلغ “177” ألف جنية، مقابل أتعاب عدد “2” خبراء دون اتخاذ الإجراءات القانونية، وتحديد الشروط المرجعية لعمل هؤلاء الخبراء. صرف حوافز ومكافآت لبعض الباحثين في إدارة الصندوق في الوقت الذي يعملون فيه بالخارج “الإمارات العربية المتحدة”.

صرف مبلغ “166” ألف جنية، مقابل تجديد نظام الصوتيات بقاعة اجتماعات معهد بحوث الهندسة الوراثية.

صرف مبلغ “230” ألف جنيه لتجديد مدخل المبنى الرئيسي للمعهد. صرف مبلغ “573” ألف جنيه، قيمة حضور مؤتمرات دولية، مع عدم وجود القرارات الوزارية الخاصة لتنظيم السفر لحضور تلك المؤتمرات.

صرف مبلغ “177” ألف جنيه، مقابل بدل اجتماعات مجلس البحوث والتنمية بمركز البحوث الزراعية. صرف مبلغ “6.7” مليون جنيه، على عدد “16” مشروع تم إلغائهم لعدم وجود جدوى لهم.

متى يأتي يوم الحساب كما نرى فهذا هو الحال خلال العصور الماضية، كل من يستطيع نهب أموال الغلابة في هذه البلد “ينهب ويجرى”، فبدلا من أن يدعم القائمين على مقاليد وزارة الزراعة الفلاحين والمزارعين بالأموال التي أتت في الأصل من أجلهم، ومن أجل تطوير مستوى الأنشطة الزراعية، قاموا بنهب وسرقة وإهدار هذه الأموال، وللأسف حتى وقتنا الحالي لم نرى حسابا أو حتى مسائلة لهؤلاء المفسدين في الأرض، بل نراهم يكافئون ويتقلدون مناصبا أعلى ترتقي إلى درجة الوزراء، وينعمون ويترفهون بأموال المزارعين “الغلابة”، في الوقت الذي يذوق فيه الفلاح المصري الأمريين، من أجل أن يوفر لنفسه قوت يومه، ومن أجل أن يوفروا لجموع الشعب “المطحون”، ما يقتاتون به من خيرات الله.

والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى؟

ومن واقع المسئولية الوطنية تنشر “موج”، أسماء هؤلاء المفسدين اللذين تسببوا في إهدار أموال الشعب، لعل وعسى أن نرى يوما يحاسبون فيه على فسادهم.

التشكيل الأول لمجلس إدارة صندوق دعم الأبحاث الزراعية عام 2008

عادل البلتاجي رئيس مجلس البحوث والتنمية رئيسا

أيمن فريد أبو حديد رئيس مركز البحوث الزراعية مقررا

ممدوح شرف الدين عضوا

سعد نصار رئيس لجنة القطاع الزراعي بالمجلس الأعلى للجامعات عضوا

على شاكر رئيس بنك التنمية والائتمان عضوا

أشرف البرقوقي نائب رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد عضوا

محمود غريب رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي عضوا

حسن سيد مرعى رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب للشركة البيولوجية عضوا

حامد الشيتي رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات شورى عضوا

طارق توفيق رئيس مجلس إدارة شركة فارم فريس عضوا

حلمي أبو العيش عضو مجلس تحديث الزراعة عضوا

محمد فتحي عثمان عضوا

عادل أبو النجا المشرف على معهد بحوث الإنتاج الحيواني عضوا

عبد الغنى الجندي المشرف على قطاع الزراعة الآلية عضوا

حسين سعد سليمان مستشار الوزير لشئون الثروة الحيوانية عضوا

رئيس مركز البحوث والموارد المائية عضوا

رئيس أكاديمية البحث العلمي عضوا

رئيس مركز بحوث الصحراء عضوا

عدد 2 مندوب عن البنك الوكيل CIP عضوا

أمين عام مركز البحوث الزراعية عضوا

تشكيل مجلس إدارة الصندوق “المعاد تشكيله” في عام 2014.

عادل البلتاجي وزير الزراعة رئيسا رئيس مركز البحوث الزراعية عضوا

رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسي للتنمية والائتمان عضوا

رئيس أكاديمية البحث العلمي عضوا رئيس إتحاد التعاونيات الزراعية عضوا

رئيس تعاونيات الإصلاح الزراعي عضوا

رئيس مركز بحوث الصحراء عضوا

المشرف على العلاقات الخارجية الزراعية عضوا

المستشار القانوني للوزارة عضوا

رئيس قطاع الشئون المالية والإدارية عضوا

رئيس قطاع الخدمات الزراعية عضوا

رئيس قطاع استصلاح الأراضي عضوا

رئيس قطاع الإرشاد الزراعي عضوا

عدد 2 ممثلين عن البنك التجاري الدولي عضوا

ممثل عن البنك الأهلي عضوا

ممثل عن بنك مصر عضوا

ذوى الخبرة التالي أسمائهم.

حامد الشيتى ، وعبد الغنى الجندي ، وعادل محمود أبو النجا ، ومجدي مدكور ، وحمدي سالم حسين سليمان ، ومحمد فتحي عثمان

المديرين التنفيذيين للمشاريع التنموية على النحو التالي.

هنية الإتربي المدير التنفيذى لمكون دعم البحوث التطبيقية

توفيق حسن شلبي مشروع برنامج تنمية قطاع الزراعة ASDP

صبحي أحمد النجار مشروع التعاون فى القطاع المالى والإستشارى المدير التنفيذي لمشرع دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

جمال ظاظا مشروع البتلو

فاروق الدسوقي مشروع دعم الخدمات البيطرية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

  • محمود