ما بين الحق والواقع

كتب : علاء صلاح

ما بين الحق والواقع

شتان ما بين الحق والواقع .. فالواقع هو ما نعيشه من أوضاع قد نقبل بعضها ونرفض أغلبها ..فهو نسبي تتفاوت أحواله وتتباين صفاته بإختلاف طبائع البشر الذين يحيون فيه وأعمالهم التي تضفي عليه صفة الحسن أو القبح ،العدل أو الظلم…

أما الحق فهو الفطري في قلب كل سوي والبديهي بذهن كل لبيب ، نبع صاف إسُتقى من الوحي السماوي ربِح من إتخذه نهج حياة وإن ذاق الويلات من أتباع الواقع الآثم ذاك الذي تأثر بأهواء البشر المريضة وأعرافهم الخاطئة فبرغم علمهم بسوء مآله وهلاك سالكيه إلا أنه ظل ومازال خيارهم الوحيد.. فلا بديل له لديهم فلقد صار ثيابهم المفضل لا يطيقون خلع عباءته البالية وقد إمتلأت بالرقع والدنس ولا يرون ما شابها من إتساخ قبح شكله وساء منظره وإن رأوه لم يدركوا مدى أثره البغيض على أجسادهم بل و على المحيطين بهم وإن أدركوا لم يخلعوه حيث صار إرتدائه إيلفا إلا أن يشاء الله ويرد بهم خيرا ويبصرهم بما هم عليه ويهديهم إلى سواء السبيل .

إن الصراع بين الحق و الواقع السئ لاسيما إن ساد وقنن كما هو الحال في تلك الأيام لهو صراع دائم تحتدم قوته وتضعف في ميدان النفس البشرية وتختلف آثاره وفق إستجابات بني البشر والذين إنقسموا إلى ثلاث أصناف تجاه تلك المعركة وهم :

الثابت ، المتردد الأمعة. 

أما الثابت فهو شخص علت همته وقويت إرادته ولم يتزعزع إيمانه بالله ثم بذاته القوية فظفر بنصرا مؤزرا لم يخطر بحسبانه يوما ما وكأن هذا الفوز العظيم جاء جزاءا له عما تجرعه من صبر شديد في تلك الحرب الضروس تحمل خلالها ما لايطيق من سخرية قوم إتخذوا الأهواء دستورا لهم وراحوا يشيعون خبثها في كل صوب وحدب حتى تفشى الوباء والتبس الحق بالباطل ووقع من وقع في غمار تلك الفتنة وسلم من سلم من أهل الثبات فقد عفاهم الله تعالى لما علم ما في قلوبهم من خير وافر ودوا لو إنتشر وصارت له السيادة..

هم قوم رفضوا الإنسياق إلى واقع كثرت أخطاء صانعيه بل وصارت عيوبهم هي المتحدث الرسمي بإسمه فهي الحق في أذهان من إصطنعوها بذكاء بالغ وطباع من اتبعوهم بجهل فاضح .

أما المتردد فهو المذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء..يعلم الحق ولا يتبعه طويلا فسرعان ما ينسلخ عن إنتهاجه لقلة عزمه وإضطراب ثقته وإلتفاته الدائم إلى ما سواه ويدرك الباطل جيدا وتبغضه فطرته التي تأبى إستمرار سيره تحت ظلال أهله فيفر منه خائفا من تبعاته السيئة في المستقبل حتى إذا حدثته نفسه الأمارة بالعودة مجددا لنيل ما ناله الكثير من لذات زائفة ورغبات زائلة وقد أعدت تبريرا صادف موافقة هواه ألا وهو يسر المسير في طريق تلك المتع وسهولة إقتناصها فإذا حاول المتردد الرد على تلك الشبهة بصوته المرتعش لإقامة الحجة على النفس بأن ما تدعوه إليه هو الخطأ بعينه والحرام بذاته فلا يرى مبررا لإتباع الهوى لمجرد أن أربابه كُثر وقانونه صار واقعا فلا تجد النفس ردا إلا التمني في إشباع ما ترجوه من آمال لطالما أوقعت هذا الصنف من الناس ” المتردد” في فخاخ عدة وذلك قلة عزمه فتارة مع أهل الحق وتارات أخرى مع أرباب الهوى صناع الواقع الآثم.

 أما الأمعة فهو شخص دائم الإنقياد لأهواء أقرانه فلا يعبأ بعواقب إتباعها فقد قصر نظر بصيرته عما هو آت فما يهمه هو عظم المكسب العاجل من هذا الإتباع ..يعلم يقينا الحق من الباطل لكن لا يصغى إلا لصوت شهواته. 

وأخيرا وليس آخرا سيظل لواقعنا الآثم أتباعا يصفقون لشرائعه المصطنعة من أهواء بني آدم من عادات وتقاليد إصطنعها الأباء والأجداد وتوارثها خلفهم وجعلوا منها شرعا ومنهاجا ونسوا الحق الذي جبلوا عليه منذ بدء الخلقة إلى قيام الساعة….والآن لك الإختيار قارئي العزيز مع من تريد أن تكون مع أهل الواقع أم أصحاب الحق؟

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.