التحالف الاسلامى بين العقلية الامريكية والتنفيذ السعودى والضحية سوريا

كتب: محمد يونس

التحالف الاسلامى بين العقلية الامريكية والتنفيذ السعودى والضحية سوريا

حمل الإعلان السعودي المفاجئ بتشكيل تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب تساؤلات عدة، خاصة وأنه جاء في وقت تشهد فيه المملكة توترات سياسية وعسكرية في سوريا واليمن، فلماذا أعلن عنه الآن؟ ولماذا لم يضم التحالف عدة دول إسلامية تعاني من الإرهاب مثل الجزائر والعراق؟ وماذا يعني أن تكون الرياض مقرا لهذا التحالف؟ وما هو مفهوم الإرهاب لدى التحالف الإسلامي؟.

التحالف العسكري الجديد بات غامضا، خصوصا وأن الإعلان عنه جاء مفاجئا دون أي مقدمات له، وكان من خلال مؤتمر صحفي منفرد لولي ولي العهد، وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، في قاعدة الملك سلمان الجوية وسط الرياض.

هل ينجح تحالف السعودية الجديد؟

ربما يحمل التحالف في طياته الكثير، خصوصا وأن هناك دول كثيرة تعول على نجاحه مثل المملكة العربية السعودية واليمن وسوريا، في حين تدخل بعض الدول في تحد جديد مع قادة دول التحالف كالعراق وإيران.

المعارض السياسي السوري عمر الحبال قال “لازال الحديث مبكرا عن تحديد مدى نجاحه وعلينا الاطلاع على وثائقه ونصوصه. لكن من المؤتمر الصحفي الذي ظهر فيه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يبدو الحل العسكري حتى الآن فضفاضا وغير ملزم للدول الموقعة عليه ومتروك لكل دولة كما قال حسب قدراتها.

وأوضح المعارض السياسي السوري لـ”موج” أن التحالف لايبدو كحلف تضامني على شكل حلف الناتو مثلا، خاصة لشموله دول مختلفة ولبنان مثلا، في نفس الوقت جاء هذا التحالف لأسباب عامة وأسباب خليجية خاصة، في الأسباب العامة جاء ليعطي العالم ردا أن الإسلام لايقبل العنف والإرهاب ولاشك بأنه سيكون له صدى كبير عالميا أمام الهجمة التي باتت تتهم كل عربي وكل مسلم بأنه إرهابي.

لماذا أعلن عنه الآن؟

التحالف الإسلامي الجديد يراه البعض بأنه جاء في توقيت مناسب خاصة وأن غالبية الدول المشاركة فيه تتعرض أراضيها لهجمات إرهابية.

وأشار السياسي السوري “الحبال”، إلى أن هناك أسباب خاصة عجلت بهذا الإعلان، فهناك تهديد محتمل لدول الخليج من إيران والتي لاتخفي عدائها لدول الخليج عامة والمملكة العربية السعودية وتهدد دوما باستخدام أذرعها الإرهابية، إضافة لتهديداتها العلنية من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي يستمد قوته من ولي الفقيه مباشرة خارج إطار الدولة.

وظهرت مخاوف دول الخليج قبل فترة، الكلام لايزال على لسان الحبال،  تبلورت في مطالبتها أوباما بتوقيع حلف دفاعي مشترك رفضه أوباما وأصر على إبقائه التزاما شفويا مما تسبب في إفشال مؤتمر كامب ديفد الخليجي الأمريكي وتبلور فشله بامتناع قادة اربع دول عن حضوره وذهب إلى المؤتمر ممثلين من الصف الثاني لتلك الدول عدا دولة الكويت.

وأشار إلى أن بعض دول الحلف دول ملتزمة بأحلاف تحد من قراراتها مثل تركيا والباكستان الملتزمتين بحلف الناتو والدخول بتحالفات قد تتناقض مع ذلك الحلف غير مسموح بها، ومن هذا المنطلق يبدو الحلف في كثير من جوانبه سياسيا أكثر منه عسكري ودخول مثل هذه الدول حروبا لابد أن تكون بموافقة الحف الرئيسي الذي ألزمت نفسها به.

ما علاقة أمريكا بالحلف الجديد؟

الجميع يعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية تقبض بسيطرتها على غالبية البلدان العربية، بل وتدير تلك البلدان في بعض الأحيان، لذلك لا يستبعد البعض وجود تنسيق دولي.

السياسي السوري موفق زريق أكد في تصريحاته لـ”موج” أن التحالف العسكري الجديد جاء في السياق الأمريكي، مشيرا إلى أن قرار السعودية بتشكيل التحالف الإسلامي أشبه بحلف بغداد.

وأوضح السياسي السوري، أن الإرهاب الأكبر والأخطر والمدمر هو إرهاب الأسد لداعش.

وتابع: بعد استبعاد إيران والعراق تحدث البعض عن أن التحالف يهدف لحرب بين السنة والشيعة وهذا حقيقي، “إنه أحد أبعاد التحالف الجديد”.

وعن استبعاد الجزائر قال زريق إن الجزائر أقرب للأسد وإيران، مشيرا إلى أن التحالف مناسب للرياض، ولأمريكا، فهم يريدون قوات برية سنة ضد الشيعة وضد السنة.

وبسؤالنا عن إمكانية نجاح التحالف، أشار السياسي السوري إلى أنه لانستطيع الحكم الآن، فلا حل لمشكلة الإرهاب إلا بالحرية للشعوب.

وأنهى زريق كلامه، “لامشكلة للسعودية مع الأسد “مثلهم مثلة”، فلو تراجع عن حلفه مع إيران لا نحلت مشاكلهم معه.

ماعلاقة البيت السعودي بالتحالف العسكري الإسلامي؟

ترددت أنباء في العاصمة الرياض أكدت أن الاعلان عن “التحالف العسكري الاسلامي”، جاء بترتيب من الأمير محمد بن سلمان”، ومحاولة للبروز والقيام بدور “اسلامي – عالمي” في الحرب ضد الارهاب وهي الشغل الشاغل للعالم الآن، وتسويق نفسه لدى الدوائر الغربية، وهو أمر يرتبط تماما بترتيبات داخل البيت السعودي، تتحدث عن صعود نجم “بن سلمان” على حساب الرجل الثاني في هرم السلطة الأمير محمد  بن نايف “ولي ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية”، وهو الرجل الذي يحمل ملف الحرب ضد الارهاب وحقق فيه نجاحات كبيرة.

المغرد السعودي الشهير على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “مجتهد” قال إن التحالف الذي أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان  ” لا يشتمل على أي ترتيب عملي ولا قوات مشتركة ولا تنسيق عسكري ولا دستور إداري ولا لائحة تنظيمية كما لا يشتمل على الحد الأدنى من طبيعة الأحلاف، ومنها تحديد هدف قابل للقياس، وتعريف الحليف والعدو، وتعريف التصرف المحتمل وغير المحتمل”.

وأضاف قائلا “ماحصل ليس إلا تفاهم شفوي مع مسؤولين في الدول المذكورة حول محاربة “الإرهاب” ولن يزيد شيئا عن التنسيق الاستخباراتي والسياسي الذي تقوده أمريكا”.

وربط “مجتهد بين إعلان “بن سلمان” التحالف الاسلامي ضد الإرهاب وبين تقارير استخباراتية غربية – تقرير جهاز المخابرات الألمانية الخارجي- عن “انفاعات بن سلمان وخطرها على أمن المنطقة” وقال “مجتهد”: سبب حماس بن سلمان لهذه الفكرة “الفارغة” هو انزعاجه من احتفاء الغرب بمحمد بن نايف واعتباره بطل محاربة الإرهاب ومن ثم الأولى بقيادة السعودية، ومن جهة أخرى انزعج من التقارير التي تتحدث عنه كطفل متهور يشكل خطرا على السعودية خاصة ما صدر من قبل المخابرات الألمانية وبعض الصحف الأمريكية”.

ووصلت شكوك “مجتهد” في الاعلان إلى حد وصفه بأنه مجرد فكرة استعراضية، وقال “باختصار هي حركة استعراضية بااااائسة تعكس استماتة محمد بن سلمان في إثبات أنه الأقدر على إرضاء الغرب في الانتصار على الإرهاب من محمد بن نايف، وكأنّ بن سلمان يقول بهذا الإعلان لأمريكا والغرب: إن كان بن نايف انتصر على الإرهاب في المملكة فأنا سانتصر على الإرهاب في كل العالم الإسلامي”.

كما ربط “مجتهد” إعلان التحالف العسكري الإسلامي بالتنافس على هرم القيادة وقال “قد نجح بن سلمان في تجريد بن نايف من كل السلطات إلا الأمن الذي لم يتمكن من سحبه منه بسبب حماية أمريكية فقرر القفز فوق سلطته بهذا الإعلان”؟

ما هي آليات عمل التحالف الجديد؟

الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وفي أول ظهور له أكد في مؤتمره الصحفي أن الإعلان عن تشكيل تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب مقره الرياض ويضم 34 دولة، يأتي حرصا من العالم الاسلامي لمحاربة هذا الداء، ولكي يكون شريكا للعالم كمجموعة دول في محاربة هذا الداء.

وقال “إن التحالف يضم مجموعة من الدول الاسلامية التي تشكل أغلبية العالم الإسلامي، وهذا يأتي من حرص العالم الإسلامي لمحاربة هذا الداء الذي تضرر منه العالم الإسلامي أولاً قبل المجتمع الدولي ككل”.

وأوضح  أنه سيتم إنشاء غرفة عمليات للتحالف في الرياض لتنسيق ودعم الجهود لمحاربة الإرهاب في جميع أقطار وأنحاء العالم الإسلامي، مشيرا إلى أن كل دولة ستساهم بحسب قدراتها.

وتابع “بن سلمان”: “اليوم كل دولة إسلامية تحارب الارهاب بشكل منفرد، فتنسيق الجهود مهم جدا من خلال هذه الغرفة سوف تتطور الأساليب والجهود التي ممكن نحارب فيها الإرهاب في جميع انحاء العالم الإسلامي”

وعن تأييد أكثر من عشر دول إسلامية لهذا التحالف قال: “هذه الدول ليست خارج التحالف، هذه الدول لها إجراءات يجب أن تتخذها قبل الانضمام للتحالف ونظراً للحرص لإنجاز هذا التحالف بأسرع وقت، تم الاعلان عن 34 دولة وستلحق بقية الدول لهذا التحالف الإسلامي.

وتابع: “نحن سوف نحصر المنظمات الإرهابية أي كان تصنيفها، طبعاً بخصوص العمليات في سوريا والعراق لا نستطيع القيام بهذه العمليات إلا بالتنسيق مع الشرعية في ذاك المكان ومع المجتمع الدولي”، وأكد أن التحالف الإسلامي العسكري سينسق مع الدول المهمة في العالم والمنظمات الدولية في هذا العمل.

كم عدد الدول العربية المشاركة؟

انضمت 17 دولة عربية إلى التحالف الإسلامي العسكري، الذي تقوده السعودية، وهي الأردن والإمارات والبحرين وتونس والسودان والصومال وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن وجمهورية القمر.

وما علاقة منظمة التعاون الإسلامي بالتحالف؟

تضم منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة، شارك منها حتى الآن 34 في التحالف، بينما غابت 23 دولة أبرزها إيران وسوريا والعراق والجزائر وسلطنة عُمان وأفغانستان.

وذكر بيان التحالف أن الدول المشاركة هي: السعودية والأردن والإمارات وباكستان والبحرين وبنغلاديش وبنين وتركيا وتشاد وتوغو وتونس وجيبوتي والسنغال والسودان وسيراليون والصومال والجابون وغينيا وفلسطين وجمهورية القمر الاتحادية وقطر وكوت دي فوار والكويت ولبنان وليبيا والمالديف ومالي وماليزيا ومصر والمغرب وموريتانيا والنيجر ونيجيريا واليمن.

وأشار البيان إلى أن “هناك أكثر من 10 دول إسلامية أخرى أبدت تأييدها لهذا التحالف وستتخذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، ومنها اندونيسيا”.

أما بقية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي لم يتم إعلان انضمامها للتحالف حتى الآن فهي: أذربيجان وأفغانستان وألبانيا وأوزبكستان وأوغندا وإيران وبروناي وبوركينا فاسو وطاجكستان وتركمنستان والجزائر وسوريا وسورينام والعراق سلطنة عُمان وجويانا وزامبيا وغينيا بيساو وقيرقيزيا وكازاخستان والكاميرون وموزمبيق.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.