صراعات التحالفات تحتدم داخل القبة البرلمانية

كتب: محمد يونس

صراعات التحالفات تحتدم داخل القبة البرلمانية

فشلت الأحزاب المصرية في الوحدة حتى الآن تحت مظلة واحدة لتحقيق الأغلبية المنشودة في البرلمان، ودخلت القوى السياسية في صراع تجاوز قبة مجلس الشعب، حيث انطلقت حرب التصريحات بين عدة أحزاب بما في ذلك التي كانت قد تحالفت سابقا. وما يزال المشهد البرلماني في مصر قاتما وينبئ بجولات من الأخذ والرد بين الفرقاء والحلفاء

 منذ انتهت التحالفات الانتخابية في مصر وأعلنت النتائج وأكملت خارطة الطريق مسيرتها، احتدم الصراع بين الأحزاب السياسية الحائزة على نصيب الأسد من المقاعد البرلمانية، لتشكيل تحالفات تهدف إلى الاستئثار على الأغلبية المطلقة.

وبالرغم من الأمل الذي يحدو الجميع في تشكيل الحكومة المقبلة، بحسب ما نص عليه الدستور، أو كذلك من أجل إيجاد قيادة للبرلمان، إلا أن الخلافات والصراعات تظل متصدرة للمشهد السياسي في مصر.

والمثير أن التحالفات البرلمانية، التي يجري تشكيلها أو الحديث عنها حاليا، ساهمت بشكل كبير في تصدع جسم العلاقة القوية التي تألفت بين التحالفات والأحزاب خلال مرحلة الانتخابات، وبعد أن كان البعض يدا واحدة، وصل الصراع إلى حد التشكيك في النوايا والتلاسن في التصريحات، خاصة بين تحالف في حب مصر وحزب المصريين الأحرار، حيث حصلا على أكثرية المقاعد.

وما ساعد على تفاقم الخلاف بين أكبر قوتين برلمانيتين، أن تحالف في حب مصر الانتخابي دشّن تحالفا جديدا تحت اسم “دعم الدولة المدنية” وبدأ في التفاوض مع عدد من المستقلين ليتمكن من الحصول على الأغلبية، بينما يرى حزب المصريين الأحرار أن هذه الخطوة تحمل أهدافا غير سوية.

إلى ذلك تظل فرضية تدخل أجهزة الأمن في دعم تحالف برلماني بعينه، وهو “دعم الدولة المدنية” الذي أصبح حديث الصباح والمساء بعد انتهاء الانتخابات، معضلة كبيرة أمام إمكانية التدخل لأجل تشكيل قوة برلمانية واحدة تدعم تحركات النظام وتضمن تجنب الصراع بينه وبين البرلمان.

وقد ثبتت علاقة التحالف الجديد في الدولة عقب إعلان أحد نواب تحالف في حب مصر عن أن جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية (الشرطة) تواصل معه وطالبه بالتوقيع على وثيقة الانضمام إلى “دعم الدولة المدنية”، الأمر الذي شكك في نوايا التحالفات البرلمانية، حتى وإن أعلنت مرارا أنها لن تكون أداة في يد الدولة للسيطرة على البرلمان.بعد أن كانت بعض التحالفات يدا واحدة وصل الصراع بينها إلى حد التشكيك في النوايا والتلاسن في التصريحات

مارجريت عازر، عضو البرلمان عن “تحالف في حب مصر” قالت لـ”موج”، إن التحالف البرلماني المعروف بـ”دعم الدولة المدنية”، يسعى لأن يكون معارضة بناءة متحضرة داخل البرلمان.

وأضافت أن “تشكيل كتلة برلمانية حق لأي حزب أو تحالف، ما دام ذلك مبنيا على مبادئ وبرامج طموحة”، والحديث عن نوايا السيطرة على البرلمان لتحقيق مكاسب سياسية بعينها، لا يخدم إلا أصحاب هذه الدعاوى.

ويُلزم الدستور، البرلمان الجديد، بالنظر في جميع القوانين التي صدرت قبل تشكيله في فترة لا تتجاوز 15 يوما، بالإضافة إلى إعداد لائحته التي تدير شؤونه الداخلية.

لكن، من وجهة نظر أخرى تظل إشكالية تعدد الولاءات داخل البرلمان، عائقا أمام إمكانية تشكيل كتلة تحظى بأكثرية المقاعد.

وقال محمد شريف، خبير النظم السياسية، إن ولاءات النواب، سواء للعائلة أو القبيلة أو الحزب، ستكون الحاكم الرئيسي أمام التحالف الذي يفاوض الآخرين للانضمام إليه.

وأضاف، في تصريحات لـ”موج”، أن المشهد الحالي للبرلمان قبل انعقاده، يختلف تماما عن برلمان الحزب الوطني في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، لأن الانضمام للحزب الوطني، كان بوازع الحصول على خدمات ومكاسب من الحكومة التي يمثلها الحزب، إلى جانب أن غالبية الذين انضموا في تحالفات انتخابية هم مختلفون في أفكارهم ورؤاهم وتوجهاتهم. وهذا الأمر يشير إلى احتمال ظهور تحالفات الجغرافيا داخل البرلمان، مثل تحالف نواب الوجه البحري أو تحالف نواب الصعيد، خاصة بعد الحديث عن السعي نحو تشكيل تحالف نواب “وسط القناة”، لأجل تحقيق التنمية في محور قناة السويس، وتحالف العدالة الاجتماعية الذي يقوده الحزب المصري الديمقراطي.

ولفت إلى أن الصراع الدائر حاليا بين قوى البرلمان يفقدها مصداقيتها عند الشعب وعند بعض النواب المستقلين، لا سيما أن هناك خطوات تجري على الأرض لتوزيع المكاسب السياسية وتشكيل لجان البرلمان حتى قبل انعقاده، ما ينبئ باحتمال أن يظل النواب المستقلون، وهم الأغلبية حاليا، على وضعهم دون الانضمام إلى أي كتلة، حتى لا يتحول في ما بعد، أثناء وجوده في الكتلة، إلى آلة يحركها التحالف أو الحزب المنضم إليه، ما يفقده مصداقيته في دائرته الانتخابية أو عائلته أو قبيلته، خاصة إذا كان من نواب الصعيد أو منطقة سيناء.

لكن يبقى احتمال فشل تشكيل كتلة برلمانية تحظى بالأغلبية المطلقة في البرلمان، قائما لأن كل تحالف لم يعلن إلى الآن عن برنامجه التشريعي ورؤيته للإصلاح في كافة المجالات، ما يجعل النائب المستقل الذي يفاوضه التحالف، يتخوف من الانضمام ويفضّل الاستقلالية.

وقال النائب المستقل، أشرف نور الدين لـ”موج”، إن الوضع الراهن ينبئ باستمرار الخلاف حول تشكيل قوة واحدة لإدارة البرلمان، لاختلاف وجهات النظر حول الكثير من الأمور، منوها إلى أن ذلك سيكون سببا في الانقسام داخل البرلمان ولأجل ذلك “سأظل مستقلا”. ووصف محاولات استقطاب المستقلين بالإجراء الخاطئ لأن الأوضاع لا تحتمل أن يغامر أي حزب أو نائب مستقل بمستقبله السياسي والاجتماعي عبر الانضمام إلى تكتل توجهاته بالنسبة إلى كثيرين، تبدو غامضة.

يذكر أنه في خضم هذه “المعمعة” يرى مراقبون أن التحالفات البرلمانية، سواء توحّدت أو اختلفت، فإن هذا أو ذاك سيصب بالنهاية في صالح النظام الحاكم، على اعتبار أن إعلان التأييد المسبق بل والمطلق للدولة من جانب تحالف برلماني بعينه، يعني مساندة النظام في قضايا بعينها وتمرير القوانين والتشريعات التي صدرت من الرئيس المؤقت عدلي منصور والرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.

أما في حال الخلاف، بحسب المراقبين، فإن ذلك يمنح النظام قوة أكبر، لأنه في هذه الحالة لن يكون لديه منافس على الحكم، فالدستور الحالي ينص على مشاركة البرلمان في الحكم بل ومساءلة الرئيس واستجوابه والتدخل في غالبية القضايا، داخليا وخارجيا.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.