السياسي و السياسة و المواطن

بقلم : الدكتورة خلود خير بك

السياسي و السياسة و المواطن

الفرق كبير بين الإلمام بالسياسة كعلم وبين ممارستها من مواقع المسؤولية وصناعة القرار وتحمل مسؤولية اتخاذه، وما قد يفرزه ذلك من تداعيات على مستوى الفرد والمجتمع والدولة في حقبة تحول فيها العالم إلى قرية كونية تؤثر مكوناتها وتتأثر بكل ما يحدث في شتى أنحاء المعمورة.

وهذا يفرض على ممتهني السياسة امتلاك مهارات عالية تمتزج فيها الحنكة بالخبرة والحس الوطني العالي، والقدرة على تهيئة البيئة المطلوبة للانتقال بالمجتمع الذي ينتمون إليه من واقع قائم إلى واقع مأمول.

فالعمل السياسي ليس ترفاً أفرزته الحداثة وتطور المجتمعات البشرية وبخاصة بعد أن تبلورت ظاهرة الدولة القومية بل هو واجب وطني ومجتمعي وإنساني يضع على كاهل النخب الثقافية والاجتماعية مسؤولية التصدي للمهام والتحديات الكبيرة التي تعترض الأوطان ولاسيما في المنعطفات التاريخية التي تحمل الكثير من الأخطار والتهديدات الداخلية والخارجية، حيث تتفاضل الأحزاب السياسية في أداء الدور الوطني المطلوب وتجسيد إرادة الشعب وتمكينه من بلوغ أهدافه المشروعة وفق أولويات محددة تحتل السيادة والقانون فيها قمة الهرم.

إذا كانت السياسة فن الممكن فإن الإبداع والتطوير والارتقاء إلى مستوى التحديات يفرض على رجال الساسة وصناع القرار في هذه الدولة أو تلك تقديم الجديد والمراكمة على الخبرات المكتسبة والانتقال بالسياسة من فن الممكن إلى فن تحويل غير الممكن إلى ممكن عبر القيادة الخلاقة التي تتقن مهارة إنجاز المهام بجهود الآخرين.

وهذا لا يكون إلا عبر تفاعل و تواصل ابناء المجتمع بشكل دائم واضعين نصب أعينهم متطلبات الغالبية العظمى من أبناء الوطن وأهدافهم وطموحاتهم وحقوقهم المشروعة في أن تكون دولتهم قوية منيعة مرهوبة الجانب وقائمة على العدالة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون والتواصل مع القوى الفاعلة على الساحتين الإقليمية والدولية واستثمار إمكانيات الجميع بعيداً عن عقلية الإقصاء والتهميش التي تضيف تحديات جديدة، وتؤخر إمكانية الخروج الآمن من الأزمات المتعددة التي خلفتها الحرب المفروضة على الدولة السورية منذ آذار 2011م.

إيماناً مطلقاً بقيادتنا ورئيسنا و انطلاقا من أهمية تنمية روح المواطنة وتجسيدها عملياً في حياة المجتمع السوري، على ان المرحلة الاستثنائية التي فرضتها الحرب على سورية تتطلب من الجميع التضحية لأن ضريبة الكرامة والسيادة لا تقبل التأجيل، فإما أن ندفعها بإباء ورجولة ونحافظ على سيادة الدولة، وأما أن تفرض علينا فرضاً فندفعها مرغمين ونفقد مقومات السيادة ونمضي مع المنطقة إلى المجهول.

ومن هنا يجب على النخب الثقافية والاجتماعية التواصل ومناقشة الهموم الوطنية بشكل موضوعي وعلمي والوقوف مع دولتنا وجيشنا الوطني، في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله وصوره ومسمياته، والعمل على استثمار طاقات أبناء الوطن بشكل خلاق وتحت سيادة الدولة السورية بقيادتها و رئيسها للعبور بالدولة السورية إلى شاطئ السلامة، والعمل الجاد مع بقية مكونات المجتمع السوري لتلافي ما أفرزته الحرب من أزمات سياسية واقتصادية وثقافية وأخلاقية وديمغرافية التي لا تقبل وضعها على لائحة الانتظار.

وإننا لعلى يقين بأن السوريين قادرون على تجاوز هذا الواقع المؤلم ورسم معالم مستقبلهم وفق إرادتهم وأخذ مكانهم اللائق على الساحتين الإقليمية والدولية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.