مشهد رأسى لــ 25 يناير و 30 يونيو

رسالة للمواطن ورسالة للرئيس

مشهد رأسى لــ 25 يناير و 30 يونيو

بعد تأمل عميق فيما يحدث حولنا يومياً، قررت أن أخوض معركة داخلية مع نفسى فى ” كيمياء 25 يناير و 30 يونيو”، التى أتت بما لا نشتهى لحكم مصر، حتى أستطيع الحديث مع من يعرفنى من أقارب وأصدقاء بمنطق، وسط مناخ مصنوع ومزيف ومستورد من بره، لكى يستوطن فيه ويظهر المنقذ والبطل الواحد والرأى الواحد، والمؤسسة الوطنية الواحدة والمضحى الأول والأخير من أجل الوطن، إنها المهلبية الجماعية ياسادة، التى يصنعها إعلام رجال الأعمال وإعلاميون السبوبة، ونخبة وقوى سياسية مصطنعة قامت بخلع العباية وملابسها الداخلية ولبس الأخرى بما يناسب المرحلة الجديدة، وتنازلت بقناعة تامة عن دورها السياسى والإجتماعى المصطنع مع المواطن المغيب، تخلت عن دورها من أجل المصالح كما تعودت فى الماضى القريب، أو لأن ملابسها الداخلية أصبحت ضيقة ومتسخة لا تناسب المرحلة الجديدة، أو لأنها كانت ضحية أكاذيب أجهزة المخابرات التى قامت بتهيئة بيئة حاضنة لبطل مصنوع من ورق، إنه الحلم الزائف أيها المصريون، المؤسس على إنزال صورة البطل الحقيقى والمنقذ والزعيم المؤكد ببرشوت، وهو المراد تجسيده وسط أحداث بعضها حقيقى والكثير منها مصنوع ومزيف، ووسط نخب ومتأسلمين ومؤسسات وأجهزة عاشت سنوات طويلة وسط مناخات من الكذب والتضليل والنفاق والتبعية للخارج طواعية، والفساد والتهميش للشعب وللوطن، دون تأنيب ضمير، ظلوا يقنعون الجميع ان المخلص والمنقذ الوحيد لنا من حكم الفاشية الدينية هى المؤسسة الوطنية، وكأن هذا البلد انكتب عليه اختيارين ليس لهما ثالث، وبعد ذلك كله يحدثوننا عن الوطنية وتحيا مسر.

رسالتى للمواطن .. أتمنى من الله أن تستفتى قلبك وتستحضر ضميرك فيما يحدث لنا جميعاً.

وتأكد أننا نعيش مشهد من مشاهد السينما العالمية، تم صياغته بإتقان تام وأننا كشباب لسنا من المنتامين للجماعات الإرهابية ولا أصحاب الأجندات الخارجية ولا المؤامرة الكونية التى تحاك ضد مصر، كما يدعى خبراء الطهى الإستراتيجيين على المقاهى الفضائية، فنحن أبناء الوطن المخلصون الذين ساهموا فى صناعة التاريخ للبلاد بثورة عظيمة، أتت بجماعة ملعونة عبثت بمقدرات الوطن واستباحت كل شئ من أجل الوصول للسلطة، فكان مصيرهم نفس مصير سابقيهم الى مزبلة التاريخ، فكان لنا الإختيار الثانى والذى ليس له ثالث، يحكمنا طواعية وغصب، ولكن حكمه لنا لن يثنينا يوماً عن حب الوطن والتخلى عن مسئوليتنا تجاه، حتى لو كان مصيرنا الترهيب والتخوين وعتمة الزنازين.

أما رسالتى للرئيس .. فأتمنى من الله أن تكون خفيفة على قلبه وعلى سمعه.

سيدى الرئيس.. بعد تعمق شديد للمشهد العبقرى والأداء الرائع لخبرات سيادتكم، تمنيت لو أتيحت لى فرصة مقابلتك لتهنئة معاليك على حكم البلاد والعباد ولأنصحك  نصيحة لوجه الله ومن أجل حبى للمؤسسة التى تنتمى اليها وتقديرى لها.. فلا تنس أنه حتى تصل إلى هذا المنصب المرموق، فقد مررت بشوارع وميادين سالت فى شوارعها وأسفلتها دماء شهداء هم من خيرة شباب مصر، الذين لولاهم ربما كان مكانك الان لواء جيش فى المخابرات ليس الا.

وأعلم أن جبال صبر المصريين قد استنفذت تماماً، لذا فإن أرواح الناس فى قد وصلت الى الحلقوم، وقيامهم بثورة أسهل وأقل تكلفة من قضاء احتياجتهم من السوبر ماركت.

سيدى الرئيس.. أنصحك عندما تذهب الى أى مكان الا تترك المسئول عن أمنك يرمى العساكر الغلابة فى الطرقات لساعات طويلة، وكأنهم مخلفات طرقات وليسوا بشراً مثلهم، ولأنهم ليسوا عبيداً مسخرون لخدمة حضرتك يافندم، وأنصحك بألا تترك نفس المسئولين عن أمنك يغلقون الشوارع والطرقات لساعات عند مرور جنابك لأنها ليست تمليك ولا حق انتفاع لسيادتكم.

هذا وأنصحك بنصيحة ربما تستخف بها ولا تتقبلها، تعلم القراءة، وذلك حتى تقرأ عن الرؤساء الذين سبقوك وتعرف ما كتب عنهم من الأعداء والأصدقاء فتقتدى بهم وتعلم مصائرهم.

سيدى الرئيس.. كتبت كلماتى هذه لإراحة ضميرى الذى يؤرقنى يومياً ولا أنتظر منك سوى التفكير فى كلامى لوجه الله، كما أننى لا أخشى بطش الأجهزة الأمنية ولا سيادتك؛ لأننى واحد من الشعب الذى خلع عباية الخوف ورماها فى الزبالة، كما أننا تقريباً على البلاطة، أى ليس لدينا ما نخاف ضياعه، وفوق كل هذا فأنا على أعتاب حالة من اليأس والبؤوس، ومن هنا يصبح الموت بالنسبة لى مكافأة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.