النقاب بجامعات مصر .. بين مؤيد ومعارض .. صدام بين السياسة والدين

كتب: إسلام فاروق

النقاب بجامعات مصر .. بين مؤيد ومعارض .. صدام بين السياسة والدين

الجدل الذي تثيره قضية النقاب في مصر، والذي تصاعد بالأساس في السنوات الأخيرة، يؤشّر على وجود خلل ما في الدولة والمجتمع؛ فهذا الجدل لا يبدو متّسقا مع تطور وضعية المرأة وحقوقها في المجتمع. واللافت أن هذا الجدل وصل إلى المجتمع الأوروبي الذي يعدّ أكثر المجتمعات تحررا في العالم، بما يجعل الخبراء يؤكّدون على عملية تسييس هذه القضية وعلاقتها بالمد الإسلامي المتشدّد الذي يبني وجوده وشرعيته على مثل هذه القضايا الجدلية.

اشتعلت الأزمة التي ترتبت على قرار رئيس جامعة القاهرة، جابر نصار، بحظر ارتداء أعضاء هيئات التدريس بالجامعة، النقاب في أثناء إلقاء المحاضرات، مع إصراره على الاستمساك بالقرار.

وفي تصريحات جديدة زعم نصار،  أن المنتقبة التى تعطي درسا في جامع تختلف عن المنتقبة التي تعطي محاضرة في الجامعة، واصفا المحاضرة بأنها ليست درسا دينيا.
وأضاف أن هناك عشر عضوات منتقبات بهيئات التدريس بالجامعة، وأنه جار حصر أعداد المعيدات والمدرسات المساعدات المنتدبات.

 وقد برر “نصار” إتخاذه للقرار بأن الموافقة على القرار يأتي حرصًا على التواصل مع الطلاب وحُسن أداء العملية التعليمية وللمصلحة العامة، كما جاءت بناءا على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنه 1972 بشأن تنظيم الجامعات والقوانين المُعدّلة له، وبعد الإطلاع على قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والقوانين المُعدّلة له، وما تم عرضه على عمداء الكليات. فيما رفضت جامعات المحافظات الالتزام به، ونشب جدل بين قانونيين وحقوقيين ودعاة و”سلفيين” حوله.

ولم تثر قضية النقاب أزمة في أي مجتمع عربي مثلما تثيره في المجتمع المصري، حيث جرى تسييس هذا الملف، الذي يصفه الخبراء بالموسمي حيث يتم استحضاره من مناسبة إلى أخرى، وفق الحدث والغاية منه. وأحدث تفاعل في هذا الصدد تم تسجيله منذ أسابيع، على خلفية قرار رئيس جامعة القاهرة جابر نصار منع الأستاذات المنقّبات من التدريس داخل الجامعة، استجابة لشكاوى طلاب من صعوبة تواصلهم مع أساتذتهم من وراء غطاء للوجه. ومثلما يحدث في الأزمات المشابهة خلال عشرات المرات السابقة تصاعد الخلاف بين مرحب بتعميم القرار ورافض له بدعوى أنه تدخل في الحريات الشخصية.

رؤساء جامعات عن حظر النقاب بـ”القاهرة”: “أزمة ع الفاضي”

لم يروق قرار رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار، بشأن منع عضوات هيئة التدريس والهيئة المعاونة بجميع كليات الجامعة ومعاهدها إلقاء المحاضرات والدروس النظرية والعملية أو حضور المعامل أو التدريب العلمي وهن مُنتقبات، لعدد من رؤساء الجامعات، بل انتقدوه بشده.

ورفض رؤساء الجامعات بالمحافظات للقرار، معتبرين أنه خاص بجامعة القاهرة فقط، وأن هذه المسألة خاضعة لتقدير كل رئيس جامعة، وأنه لم يأت منشور رسمي به من المجلس الأعلى للجامعات.

وفي الإسكندرية، قال الدكتور محمد عبدالكريم أباظة، نائب رئيس جامعة الإسكندرية، لفرع مطروح، إن الجامعة لم تصدر أي قرار بشأن منع الأساتذة المنتقبات من إلقاء المحاضرات بالجامعة حتى الآن أسوة بما تم في جامعة القاهرة، مضيفا أن الأمر لم تتم مناقشته في مجلس جامعة الإسكندرية.

وفي الدقهلية، أكد الدكتور محمد حسن القناوي، رئيس جامعة المنصورة، رفضه منع المنتقبات من التدريس داخل الجامعات، مؤكدا أن قرارا مثل هذا يسيء لسمعة مصر بالخارج، برغم مطالبة كلية التمريض بجامعة المنصورة طلابها الجدد بالتوقيع على إقرار بعدم ارتداء النقاب أو الخمار في أثناء فترة الدراسة بالكلية.

وفي الإسماعيلية، أعلن الدكتور ممدوح غراب، رئيس جامعة قناة السويس، تأييده لأي قرار يحقق التواصل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بشكل مباشر، مؤكدا أنه لا يستطيع منع المنتقبات من العمل بالتدريس كما فعلت جامعة القاهرة.

وفي الشرقية، أكد الدكتور عبدالحكيم نور الدين، القائم بأعمال رئيس جامعة الزقازيق، أن ما أصدرته جامعة القاهرة بخصوص منع المنتقبات يخصها وحدها، أما بالنسبة لجامعة الزقازيق فإنها تلتزم بالضوابط والقوانين.

وأشار إلى أن أعضاء هيئة التدريس من المنتقبات أو المحجبات من حقهن مزاولة المهنة في ظل الالتزام بالقوانين والقواعد المنصوص عليها طبقا لقانون الجامعات.

وفي المنيا، قال الدكتور جمال أبوالمجد، رئيس جامعة المنيا، إن قرار رئيس جامعة القاهرة منع دخول عضوات هيئات التدريس قاعات المحاضرات، قرار فردي، ولم يصدر من المجلس الأعلى للجامعات.

وفي قنا، قال الدكتور عباس منصور، رئيس جامعة جنوب الوادى، إن الجامعة ليس لديها أدنى مشكلة مع أعضاء هيئة التدريس المنتقبات سواء داخل الجامعة أو فروعها بالأقصر والغردقة.

وفي البحيرة، قال الدكتور محمد محمد السيد، نائب رئيس جامعة دمنهور لشؤون التعليم والطلاب، القائم بعمل رئيس الجامعة، إنه لا يوجد مُحاضِرات منتقبات في الجامعة، وإن كل جامعة تتخذ قرارات وفق رؤيتها، وإن كل شخص يتحمل مسؤولية قراره.

وقال الدكتور ماجد القمري، رئيس جامعة كفر الشيخ في تعليقه، إن فكرة تطبيق مثل هذا القرار غير مطروحة بجامعته، لافتاً إلى أنها حرية شخصية، لكن إذا حدثت مشكلة ما واستلزمت إصدار مثل هذا القرار سيتم بحثه، مؤكداً عدم حدوث أية مشاكل.

وأضاف القمري، أن بالجامعة حوالي عضوتين منتقبتين فقط، وأنها ليست ظاهرة لديه، كي يتخذ بشأنها قراراً.

في ذات السياق، قال الدكتور معوض محمد، رئيس جامعة المنوفية، إن جامعة المنوفية ليس بها أي مشاكل مع عضوات التدريس المنتقبات، ولم ترد لإدارة الجامعة أي شكوي منهن، لافتاً إلى أنه ليس لديه ما يجعله يتخذ مثل هذا القرار.

وأضاف معوض، أن النقاب لا يُشكل عائقا، وهو حرية شخصية طالما لا تؤثر على التعليم والعملية التعليمية، فلا داعي لمثل هذا القرار، مشيراً إلى أن المنتقبات متواجدت منذ سنوات ويدرسن، ولم تصدر شكوى من المتلقي، لافتاً إلى أن توقيت القرار يثير علامات استفهام.

وتابع، أن الجامعات تتوسع في التعليم عن بُعد والتعليم الإلكتروني، وذلك دون التواصل مع عضو هيئة التدريس، موضحا أن الإشكالية ليست بهذا الحجم، ولا داعي لتعظيم الأمور.

ونوه إلى أن القانون يكفل كل الحريات، وإن كان النقاب سنه فلا يجوز نسمح أو نمنع، لافتاً إلى أنه يرى أن التوقيت_ توقيت إصدار قرار منع المنتقبات من التدريس بجامعة القاهرة_ ربما يكون له علاقة بالعملية الانتخابية، أو أشياءاً اخري قد لا يعلمها، خاتماً حديثه بأنها ليست قضية رأي عام.

في السياق ذاته، قال الدكتور محمد القناوي، رئيس جامعة المنصورة، إن مثل هذا القرار يثير ويصنع أزمة في مثل هذا التوقيت، لافتاً إلى أن النقاب يوضع تحت راية الحرية الشخصية، مشيراً إلى أن الجامعة لا تفكر في تطبيق هذا القرار.

وأضاف القناوي، أن الجامعة تؤمن بالحريات فمن أرادت ترك شعرها فهي حرة، ومن أردات النقاب، فهي حرة أيضاً، موضحاً أن مثل هذا القرار_ قرار منع المنتقبات من التدريس بجامعة القاهرة_ يصنع أزمة.

وتابع، أن متخذ القرار قد يكون له أسبابه، ولكن ما يهمه هو السلوكيات والوطنية، وصعوبة التعرف على هوية عضوة هيئة التدريس، ولكن ما يجب المحاسبة عليه هو المحصلة النهائية لعضوة هيئة التدريس، خاتماً تصريحه بأن مثل هذه القرارات عبارة عن ” صناعة أزمة  على الفاضي”

و”الدعوة السلفية” ترفض

أعرب رئيس كتلة حزب النور بمجلس النواب، الدكتور أحمد خليل خير الله، عن حزنه بسبب إجرائه مداخلة هاتفية مع رئيس جامعة القاهرة،  جابر نصار، عن منع النقاب داخل الجامعة، قائلا: “أنا حزين لأن جابر نصار عايزنا ندخل ونتكلم ونثير المشكلة ونكبرها”.

وقال خير الله، في مداخلة هاتفية : “هل جابر نصار ترك كل مشاكل الجامعة وأصبح النقاب هو المشكلة الأساسية؟ أنا أدافع عن فئة في المجتمع تُسلب حقوقها بغير وجه حق، المنتقبة مواطنة لها كل الحق الشرعي في ارتداء ما تُريد”.

إلى ذلك تسبب قرار حظر التدريس بالنقاب في جدل شديد خلال الساعات الماضية بين رافض للقرار، ومؤيد له.

فقد وصف نائب رئيس “الدعوة السلفية”، الدكتور ياسر برهامي، القرار بـ”المُخالف للقرآن والسنة”، مشيرا إلى أن منع عضوات هيئة التدريس المنتقبات من التدريس بنقابهن هو قرار مخالف للدستور والقانون، وتمييز ضد فئة معينة من أجل مذهبها الدينى.

وفي السياق نفسه، نفى عضو مجلس شورى “الدعوة السلفية”، أبو إسلام، في تصريحات صحفية، تأييد المتحدث الرسمي باسم الدعوة عبدالمنعم الشحات للقرار، مشددا على أن النقاب من ثوابت ما تدين به “الدعوة السلفية” بأنه من الدين.

مطالب بحظر النقاب تماما..

في المقابل، طالب القانوني اليساري، محمد نور فرحات، بإصدار قانون يحظر النقاب تماما في مصر، مرجعا ذلك للحفاظ على الأمن القومي، ومثمنا قرار رئيس جامعة القاهرة بمنع المنتقبات من التدريس.

وكتب فرحات تدوينة على موقع “فيسبوك” قال فيها: “بمناسبة القرار الشجاع لرئيس جامعة القاهرة بمنع المنتقبات من التدريس في الجامعة فإنني أطالب بصدور قانون يحظر النقاب تماما في مصر، حفاظا على الأمن العام، والأمن القومي، والتزاما بصحيح الدين، وإذا كانت المرأة لا يصح حجها بالنقاب فكيف يمكن أن تشارك في الحياة الاجتماعية، وهى مخفية الوجه؟”، وفق تساؤله.

القانون يعطى الحق للمنتقبات برفع قضية

وفي رؤية قانونية، أعلن أستاذ القانون الجنائي، والعميد السابق لكلية الحقوق بجامعة القاهرة، الدكتور محمود كبيش، رفضه القرار، معتبرا الأمر حرية شخصية.

وقال كبيش – في تصريحات صحفية – إنه يخشى أن يثير القرار جدلا، ومشكلات قانونية، مشيرا إلى أن القانون يعطي الحق للمنتقبات في رفع قضية ضد هذا القرار.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.