التحرش الجنسى بين السلبية والتوثيق

كتب: إسلام فاروق

التحرش الجنسى بين السلبية والتوثيق

التحرش الجنسي جريمة منتشرة في كافة أنحاء العالم، ولكنها بدأت تتزايد وتظهر بحدة في كثير من مجتمعاتنا العربية ، لذا يجب علينا التوعية بها والعمل على مواجهتها.

وتظل ظاهرة التحرش الجنسي والبلطجة من أكثر الظواهر والسلوكيات التي ترهق الأسر المصرية ومنظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق المرأة، خاصة فى المناسبات والأعياد التي ترتفع فيها وتيرة هذه السلوكيات والتي تضع النساء على أختلاف أعمارهن هدفاً للتحرش المصحوب بالبلطجة دون أي رادع أخلاقي كان أو قانوني.

واللافت أن التحرش اتخذ العديد من الصور فهناك التحرش يتم بالمغازلة الكلامية، وآخر باللمس، ومنه ما يتم من خلال المحادثات التليفونية، أو الرسائل عبر الهاتف المحمول أو الإنترنت أو الرسائل المكتوبة.

ونحن هنا بصدد الحديث عن التحرش من وجهة نظر مختلفة وهى معالم شخصية مصور “جرائم التحرش” .

مع انتشار ظاهرة التحرش وتطور وسائل التوثيق بداية من الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعى، ظهرت ظاهرة أخرى يمكن تعريفها بالتحرش السلبى، وهى الظاهرة التى يقف فيها البطل خلف الكاميرا متلذذاً بتسجيل الحادث دون أن يحرك ساكناً، وهى شخصية تتسم بالسيكوباتية أو الشخصية التى لا تتألم لآلام الآخرين، إلى جانب كونها شخصية أنانية جداً، تسارع للتفاخر بتسجيل الحادثة ونشرها دون النظر إلى المعايير الأخلاقية والاجتماعية، وهو ما ظهر على هامش ظاهرة التحرش التى أضاف لها المصور بعداً آخر لا يقل خطورة عن ظاهرة التحرش نفسها، وهو بعد الاتجاه إلى الفضائح ومتابعتها

إن الشخصية التى تميل إلى تصوير جرائم التحرش غالباً ما تعانى من اضطرابات نفسية، وقد يصل حد الاضطراب إلى استخدام هذه المقاطع فى الاستثارة الجنسية، ونشر الجرائم كنوع من الأفلام أو المقاطع الإباحية دون النظر لحجم الألم الذى تتعرض له الضحية، وهو ما يدخل فى نطاق السادية أو الميل إلى تعذيب للآخرين

أما عن الرأى السائد فى دور هذه المقاطع فى كشف الظاهرة،  فإذا كانت النية من تصوير هذه الجريمة فضح المتحرش فالأولى هو وصول هذه المقاطع للشرطة أو المسئولين عن حساب المتحرشين، وليس نشرها على الملأ، مراعاة لظروف الضحية، وهو ما لم يحدث فى أى جريمة سابقة تم تصويرها ونشرها، ويجب معاقبة “المتحرش السلبى” كجزء من الجريمة، لأن خطورته لا تقل عن المتحرش نفسه

حيث أن نشر الفضائح وتصوير جرائم التحرش، نوع من أنواع الفوضى الاجتماعية والأخلاقية التى انتشرت فى الفترة الأخيرة لغياب السيطرة على المجتمع وانفتاح الإنترنت، وهو نوع جديد من التحول الاجتماعى المتلاحق الذى عاشته مصر فى السنوات الأخيرة، وكان نتيجة لعدد من المتغيرات السياسية والاجتماعية والأخلاقية التى خلقت تركيبة اجتماعية مختلفة تماماً عن التركيبة المصرية المعروفة

حيث يتصف هذا النوع من السلوك بأنه أصعب وأخطر من ظاهرة التحرش نظراً لصعوبة السيطرة عليها ، والسيطرة على المتحرشين والحد من ظاهرة التحرش ممكناً رغم صعوبة تحقيقه، ولكن الأصعب هو السيطرة على سلوك نقل الفضائح أو تصوير الجريمة لأنه راجع لحرية يتيحها الإنترنت وسهولة التواصل والنقل والمتابعة من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، وهى الظاهرة التى يجب لمحاربتها ومواجهتها وتعديل سلوكيات الأفراد، والعودة إلى القيم الاجتماعية التى نشأنا عليها

التحرش الجنسى ظاهرة خطيرة ، ومصور جرائم التحرش الجنسى وإذاعتها على الملىء ظاهرة أخطر منها.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.