الي من يهمه الأمر .. مصر الوضع المحلي والإقليمي والدولي

كتب: وليد المصرى

الي من يهمه الأمر .. مصر الوضع المحلي والإقليمي والدولي

رغم مرارة الواقع التي يعجز أي كاتب عن وصفها , ورغم تشابك الأحداث وتداخلها بشكل يصعب علي أي محلل سياسي وصف المشهد بدقة عالية , ورغم أننا في مرحلة غريبة من تاريخ الوطن فلا ينظر أحد لمن يكتب أو يتناقش أو حتي يصرخ فكل شئ أصبح علي ما يبدو يسير وفقا لخطة لا يعرف أحد من كتبها ومتي تنتهي فصولها .

اليوم قررت أن أكتب بصفتي مواطن مصري . فلقد تجردت من أي صفة بعد ثورة 30 يونيو وقررت أن أكون في صفوف الجماهير أفكر معها وأناضل من أجلها وأصيغ معها حكاية مصر المحروسة .

لم يكن من المقبول لأمثالي أن ينضموا لصفوف معارضة النظام , لاننا من قمنا بالدعوة لثورة 30 يونيو.

والنظام القائم شئنا أم أبينا فهو فرز للثورة التي أتشرف بأني كنت أحد دعاتها , وفي الوقت نفسه لم يكن أيضا من المنطقي لأمثالي أن يكونوا من الصفاقة اصحاب الزفة السياسية الذي يمارسون الكذب بلا حياء لأي نظام لمجرد تحقيق مصالح , فلم يكن من المنطقي أن نعلن إنحيازنا المطلق لنظام الرئيس السيسي ونرفع شعار ” نعمين ” لأن الرئيس الجديد نفسه لم يطلب مساعدة , بالاضافة أنه لم يحدد إنحيازات أو مشروع وطني واضح المعالم حتي الأن .

انا انتمي إلي الجماهير أؤمن أنها هي الأكثر نضجا ووعيا وفهما وإدراكا لطبيعة الأمور. فالدولة تري أن الشعب المصري غير واعي وسطحي ويسهل اللعب بمشاعره وتوريطه في مؤامرات فهكذا إعلامهم يشيع , والمعارضة تري أن الشعب المصري الذي صنع الثورة عبئ علي الثورة نفسها فبعض مثقفي وسط البلد يستنكر علي الشعب انخفاض وعيه السياسي , ويمن علي الشعب بالثورة وما هو إلا فرد فيها .

الجماهير فوضت الرئيس عبد الفتاح السيسي ضد الارهاب وصنعت منه شخصية كاريزمية عابرة للحدود لأن المرحلة كانت تقتضي وجود قائد معبرا عن إرادة المصريين ضد إرادة البيت الأبيض , والأن يسأل البعض عن تناقص شعبية الرئيس رغم غياب تام لدور المعارضة , وهنا تأتي إرادة الناس فالشعب يعرف جيدا متي يتحرك , وكيف يكون إتجاهه ويتدخل حينما يتطلب الأمر ولكن بوجود شرط حاكم , وهو ضمان سلامة واستقرار المجتمع , وعدم هدم الدولة , والغريب أن سلوك الجماهير مرتبط بذكاء فطري , ووعي جمعي غير عادي يجعلهم هم وأهلم في رباط حتي تعود المظالم , ونبني معاً مصر حرة مستقلة قادرة وواعية وقائدة لأمتها العربية ورائدة لقارتها الإفريقية ومنارة لعالمها الاسلامي .

انا المواطن المصري المطحون البسيط الثائر الصابر – انا كل شاب يبحث عن عمل , وفتاة تنتظر العدل , أتحدث اليوم بلسان أصحاب المعاشات الذين أفنوا عمرهم في خدمة الوطن وقطاعه العام الذي تحول لثروات في يد حفنة من رجال المال والأعمال .

أنا لسان كل أم مصرية فقدت ابنها إما في ميدان الثورة أو في ميدان المعركة علي الحدود . أنا صرخة الشهيد الذي مات من أجل أن يحيا الجميع حياة كريمة وليست جديدة .

إلي المعارضة نتحدث !

لن تثق الجماهير في المعارضة الوطنية وهي منقسمة علي مصالحها , ويجب أن تتوحد علي مصالح الجماهير أولا حتي تنال ثقتها , ويجب أن تناضل المعارضة الوطنية في إنجاز تنظيم معبر عن الثورة وفئاتها الطبقية والتوجه الوطني والسياسي والمسار الديمقراطي , ويجب أن لا تطرح نفسها كبديل حتي يكتمل تشكيلها وينضج الكيان ويكتسب خبرة الممارسة المؤسسية وبناء كوادر حقيقية قادرة أن تكون بديل حقيقي كرجال دولة , ويجب أن يكون الكيان ديمقراطي مؤسسي بعيد عن الصراع علي القيادة بحيث يستمد الكيان قوته من ذاته وليس من كاريزما أو شخص .

إلي السلطة نتحدث !

مصر ليست بمعزل عن العالم , ولكنها جزء من منطقة ملتهبة يعاد تقسيم النفوذ فيها مرة أخري , ومن يريد أن يناقش قضايا مصر فيجب أن ينظر الي الوضع المحلي والاقليمي والدولي.

أما المستوي الدولي والاقليمي- فهناك تعاظم للدور الروسي ودعم مباشر لمعسكر الممانعة متمثلاً في ( إيران وحزب الله ونظام بشارالأسد ) هذا في مواجهة نفوذ أمريكا ومعسكرها المعتدل المتمثل في ( تركيا , قطر , السعودية , الاردن ) , وبعد أن أوصي البرلمان الأوروبي بعدم تقديم أي مساعدات عسكرية لمصر فيجب أن تكون الجماهير طرفا في سياسة مصر الخارجية لتعيد ثقل مصر السياسي والاستراتيجي .

تقسيم المنطقة علي أساس طائفي سني / شيعي هو إرادة الأمريكان , وعلي هذا كان دعمهم لجماعة الاخوان , وبعد سقوط الاخوان جاء وقت سقوط بشار بحجة إنقاذ الشعب السوري واسقاط النظام الشيعي وهنا يجب أن يقود الحرب ممثل الاسلام السني ( السعودية ) , وهذا هو الأمر الذي ترفضه روسيا وأعلنت أنها لن تسمح بسقوط نظام الأسد .

وعلي المستوي المحلي مصر تمر بأزمة إقتصادية طاحنة في ظل ضرب الموسم السياحي , وتزايد سعر الدولار أمام الجنيه المصري , ومع تحول الدولة المصرية لدولة مستهلكة مستورة فان المواطن المصري تستطيع أن تصفه الأن بأنه معدوم الدخل وليس محدود الدخل – أيضا في مصر صراع سياسي اجتماعي بين الاخوان ورجال اعمال مبارك وبين النظام الجديد لاعادة إنتاج نظام سياسي يسمح بالسرقة والنهب وتوريث نفس السياسات في التبعية والاستغلال والاستبداد .

وسط زحام الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها مصر ويتعامل معها الرئيس الجديد , بين ضجيج الثوار وآهات الفقراء , وبين نهم الثروة وشراهة السيطرة والنفوذ نريد أن نهمس في أذن كل من يهمه الأمر , ونقول : لا يمكن أن نقبل أن توجد أمة بالكامل تعيش في الخيانة دون صوت واحد يردد صوت الحق ! إن أي إنتقال للسلطة يصاحبه نوعين من الصراع :

أ – صراع علي الرئيس .

ب – صراع حول الرئيس ,

وإن لم يستطيع أن يتعامل الرئيس السيسي مع هذه الصراعات ويضبط الايقاع مع سيكلوجية الجماهير – قد يسقط , وتسقط مصر . الرئيس عبد الفتاح السيسي جاء مع موعد مع القدر ليجد أمة تائهة معطلة تنتظر مستقبلها بعد ثورتين .

الأولي كانت صادمة ومفاجئة حتي لأجهزة الأمن نفسها لدرجة أنها قاومتها أحيانا ,

والثانية جائت لتعيد ترتيب إدراك المؤسسات نفسها وتثبت أن الثورة حق وإرادة شعب , وليست لهدم المؤسسات بل لتطويرها وتطهيرها وتحقيق مجتمع العدل والحرية والسيادة .

وهنا فالشعب المصري ليس بحاجة الي رئيس موظف يدير ملفات , ولكنه بحاجة الي فارس يصنع الأمل ويخلق مشروع قومي للشعب والأمة , ويحفز الجماهير ويحتضنها ( لا يحتويها ) ويقودها في طريق تحقيق أهداف ثورتها , لا يلتف عليها . وقيادة الجماهير تتطلب شفافية بدون كذب أو تمويه فمهما كانت الحقيقة صادمة فسيتقبلها الشعب لأنها صادقة , وهناك إرادة لتغييرها بشكل وطني .

أما عن الصراع الدولي بين القطبين الأمريكي والروسي فيجب أن نبدأ من حيث انتهي الأخرون فلقد حاول جمال عبد الناصر أن يكون حليف أمريكا فاكتشف أن المقابل الخيانة والعمالة والاحتلال من الداخل فأصبح حليفا للروس , وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي جائت مدرسة الرئيس السادات السياسية والتي يطلقون عليها ” مدرسة الدبلوماسية ” واصبح السادات صديقاً لأمريكا ثم جاء مبارك الذي وصفته اسرائيل بأنه كنزاً إستراتيجيا لها .

اليوم ونحن نصيغ ملامح مشروع مصر الجديدة بعد ثورتين أعادوا التأكيد علي أهداف ثورة مصر الأولي في 23 يوليو 1952 يجب أن نبدأ من حيث انتهي عبد الناصر , وهو كتلة عدم الانحياز فلكي نقوم ببناء مشروعنا العربي يجب أن يكون لدينا تكتل دولي يضم دول عربية واسلامية ترفض الانحياز والتبعية للقطبين الأمريكي والروسي وتسعي لنصرة الشعوب المستضعفة والحرب علي الارهاب ونشر ثقافة السلام كخيار عن الحرب في حل المنازعات .

أمريكا تريد فتنة سنية شيعية لكي تحرك سوق السلاح العالمي , وتدير وتسيطر علي منابع النفط عن بعد , وحلفائها من العرب ينفذون مقابل الحماية الوهمية , وهنا علي مصر أن تتدخل بتحالفها الجديد وتمنع هذه المهزلة فيجب أن يكون هناك مؤتمرات عالمية للتقريب بين المذاهب الاسلامية , وتقود هذه الحملة السعودية نفسها – يجب أن نتوحد لحماية أنفسنا , واستثمار خيراتنا لأبنائنا , ولتحرير أمتنا العربية والاسلامية , وفي الوقت نفسه يجب القضاء علي نفوذ إيران في العراق مثلا – فتواجد ايران الثقافي والمذهبي في الجنوب اللبناني يبدو مقبولا لأننا نحارب عدو واحد وهو اسرائيل , ولكن النفوذ الشيعي الايراني في العراق هو بمثابة احتلال للارض العربية في العراق وعلي مصر بتحالفها الجديد ” عدم الانحياز ” أن تتدخل .

المصدر - المنسق العام لحملة تمرد سابقا .. مؤسس حركة الجماهير حاليا
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.