جهود المخابرات المصرية بإقناع «حماس» بحل اللجنة وإصدار بيان بالقرار

كتب: عمرو يونس

جهود المخابرات المصرية بإقناع «حماس» بحل اللجنة وإصدار بيان بالقرار

خمسة أشهر سوداء ولا تزال آثارها قائمة ومستمرة تضاف الى مأساة قطاع غزة المستمرة منذ 11 عاماً، وتعطيل مسار مقاومة الإحتلال الذي يفرض سطوته ويمارس جرائمه، وبعكس جميع التوقعات وافقت حركة حماس على حل اللجنة الإدارية التي أصبحت عقدة العقد في ظل إستمرار إنقسام مرير، وتجربة السنوات الماضية تناقض حجم التفاؤل الكبير من الفصائل وإطلاق برقيات وتصريحات المباركة والتهنئة وتثمين موقف حركة حماس.

ألغام في طريق اتمام المصالحة

الوقت لم يحن بعد للتهنئة والتفاؤل وغياب اليقين في تصديق ما يجري والواقع على الأرض يختلف تماماً عن ما يجري في قاعات الاجتماعات، إذ أننا أمام ملفات كبيرة عالقة، ولم نعلم كيف سيتم الإتفاق عليها بعد ان اتفق عليها الطرفين مسبقا ولم تنفذ، وألغام كبيرة ومتفجرة كفيلة بنسف ما تم الإتفاق عليه بالقاهرة، منها ملف الموظفين وارتباطه بالرواتب والمعابر والأمن وتوحيد الأجهزة الأمنية وعقيدتها وعلاقتها بإسرائيل والتنسيق الأمني وسلاح المقاومة، والدعوة لعقد المجلس الوطني في رام الله من دون التوافق بين حركتي فتح وحماس، وغيرها من التفاصيل والإشتراطات والإستدراكات.

حركة حماس تدرك صعوبة الأوضاع وأن أزمة الحركة تتفاقم في القطاع، لذا إتخذت خطوة الى خلف در للوراء كي تثبت للمصريين أنها جادة في إنهاء الإنقسام واتمام المصالحة، وانها مستمرة في توطيد علاقتها بمصر، وعليه فإن خطوة حل اللجنة الإدارية مهمة وتشكيلها فاقم أزمة قطاع غزة وسودت عيشة أهله، وبعد ان كانت تشترط التراجع عن العقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس وتماهت إسرائيل مع الخطوة خاصة فيما يتعلق بتقليص كميات الوقود لكهرباء القطاع، وتنازل حماس يحسب لها بالرغم انه جاء متأخراً.

حماس تعلن حل اللجنة الإدارية فى قطاع غزة

خلافاً لكل التوقعات، أعلنت حركة «حماس» فجر أمس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وتعهدت تمكين حكومة التوافق من العمل بحرية وتنظيم انتخابات عامة، فيما وافقت حركة «فتح» على إلغاء العقوبات التي فرضتها على القطاع وحل المشاكل المالية والإدارية العالقة.

ولقي قرار «حماس» حل اللجنة التي شَكلت على مدار الأشهر الستة الماضية «عقدة العقد» أمام تحقيق المصالحة، ترحيباً واسعاً شعبياً وأممياً ومن الفصائل الفلسطينية.

وشهد أمس إشارات إيجابية عدة، بدأت فجراً ببيان أصدرته «حماس» من القاهرة في شأن حل اللجنة الإدارية، وجرى اتصال هاتفي بين وفدي «فتح» و»حماس» في القاهرة.

وقال مسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد لـ «مــوج» إنه تلقى اتصالاً من الرئيس محمود عباس وهو في طريقه الى الولايات المتحدة «بارك» خلاله التفاهمات الجديدة.

 وأضاف أنه تم الاتفاق مع المسؤولين المصريين على عقد لقاء بين «فتح» و»حماس» بعد أسبوع من تسلُّم الحكومة مهماتها كاملة في قطاع غزة، بما في ذلك الوزارات وأجهزة الشرطة والأمن ومعبر رفح وغيره، تمهيداً لعقد مؤتمر شامل للفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق القاهرة عام 2011.

وفي مؤشر إلى جدية التحركات لإنجاز المصالحة، يصل وفد من «حماس» اليوم الى موسكو في إطار المشاورات مع روسيا بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، وفي اللجنة «الرباعية» الدولية لعملية السلام.

ويرأس الوفد نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق ويضم سامي خاطر ومسؤول ملف المصالحة حسام بدران.

وعلمت «مــوج» أن الوفد سيعقد غداً جلسة محادثات مع وزير الخارجية سيرجي لافروف ومسؤولين في وزارة الخارجية لاطلاعهم على المستجدات في ملف المصالحة بعد الوساطة المصرية.

الجهود التي بذلتها المخابرات المصرية

وكشفت مصادر فلسطينية موثوقة لـ»مــوج» تفاصيل ما دار في محادثات ليل القاهرة الطويل الممتد حتى الفجر، والجهود التي بذلها رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية الوزير اللواء خالد فوزي ومعاونوه، بتوجيهات ومتابعة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت المصادر إن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، مفوض العلاقات الوطنية عزام الأحمد أكد خلال لقاءاته مع فوزي ومعاونيه أن قيادات الحركة والرئيس عباس لا يثقون بـ «حماس»، مطالباً بتنفيذ شروط الأخير الثلاثة المتمثلة بحل اللجنة الإدارية، وتمكين الحكومة من العمل بحرية في القطاع، والموافقة على تنظيم الانتخابات التشريعية فقط.

وأضافت أن المسؤولين المصريين وافقوا على ضرورة حل اللجنة، وتمكين الحكومة، وتنظيم الانتخابات، قبل أن ينتهي الاجتماع الثالث بين الطرفين، ويلتقي المسؤولون المصريون مع وفد «حماس» منتصف ليل السبت – الأحد.

وأوضحت، أنه خلال هذا الاجتماع الذي استمر حتى الفجر، تمكن المسؤولون المصريون من إقناع «حماس» بحل اللجنة وإصدار بيان بالقرار، مشيرة الى أن محادثات طويلة جرت في شأن تفاصيل البيان وغيرها من التفاهمات التي تمكن المصريون من إحرازها وردم الهوة بين الحركتين المنقسمتين منذ أكثر من عشر سنوات.

وقالت إن وفد «فتح» أصر على تنظيم انتخابات تشريعية فقط، فيما شددت «حماس» على تنظيم انتخابات للرئاسة وللمجلس الوطني لمنظمة التحرير الى جانب الانتخابات التشريعية، قبل أن يوافق الطرفان على صيغة توافقية قدمها المصريون تقضي بتضمين البيان عبارة «تنظيم الانتخابات العامة».

وأضافت المصادر، أن ثمة أصواتاً داخل «حماس» طالبت بقوة بحل اللجنة على قاعدة سحب الذرائع من عباس، واقتناعها بأنه سيضع عراقيل جديدة أمام إنجاز المصالحة، ورغبة في إنجاح مصر وتعزيز العلاقة معها تحسباً لمستقبل غامض، فضلاً عن حاجتها الى دور مصري فاعل في صفقة لتبادل الأسرى مع «حماس» تُعيد للحركة، في حال إنجازها وإطلاق ألفي أسير مثلاً، جزءاً من بريق شعبيتها التي تهاوت.

وأشارت الى أن وجود ضوء أخضر أميركي بإنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني، أعطى مصر وكل الأطراف دفعة جديدة لتهيئة المسرح لاتفاق سلام محتمل في صفقة يُعد لها الرئيس دونالد ترامب ومستشاروه.

ولفتت الى أن موافقة «حماس» على شروط عباس الثلاثة فاجأت «فتح» وحشرتها في «الزاوية»، ولم يجد وفد الحركة سبيلاً غير الموافقة والاستجابة لجهود مصر.

رغم ذلك، قالت المصادر إن «حماس» مطمئنة الى مصر ودورها، لكن لديها شكوكاً تجاه نيات عباس.

وأضافت أن الاختبار الحقيقي للاتفاق الجديد سيكون على أرض الواقع بعد عودة عباس من الولايات المتحدة بأيام قليلة، وفي الوقت ذاته مدى استعداد «حماس» لتسليم الوزارات والهيئات الحكومية والأمن والمعابر لحكومة التوافق.

الاحمد: لمست جدية لدى هنية للمضي قدما في المصالحة ويحذر من اصحاب “النوايا السيئة “

وأكد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد، أنه لمس جدية كبيرة لدى حركة حماس للمضي قدما في المصالحة الفلسطينية خلال لقائه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في القاهرة عصر امس لافتاً إلى أن ما جرى في القاهرة من لقاءات هو لبحث آليات تطبيق اتفاق القاهرة 2011، وأنه لا يوجد اتفاق غير هذا الاتفاق للمصالحة.

وأوضح الأحمد ، أننا لسنا بحاجة إلى حوارات واتفاقيات جديدة، لأن كل القضايا لإنهاء الانقسام مجاب عليها في اتفاق القاهرة 2011، من قضية الموظفين لقضية حكومة الوحدة الوطنية، والانتخابات، واللجنة التي ستتشكل وفق اتفاق القاهرة من الفصائل لمتابعة التنفيذ، ومصر هي المسؤولة المشرفة على تنفيذ الاتفاق بموافقة فلسطينية وعربية، نظراً لالتزام مصر بالقضية الفلسطينية عبر التاريخ المعاصر.

وحذر الأحمد من أصحاب النوايا السيئة وبعض المواقع الإعلامية المحلية والعربية التي تتحدث عن اتفاقات جديدة للمصالحة هنا وهناك، مشدد على أنه لا يوجد اتفاق سوى اتفاق القاهرة الموقع بتاريخ 4/5/2011، لافتاً إلى أن اللقاءات في القاهرة ليست حوارات وإنما لتذليل أي عقبة، وللاتفاق على تواريخ محددة، تتعلق بالانتخابات وآلية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وبشأن تطمين المواطنين حول جدية اللقاءات وإمكانية تنفيذ الاتفاق، أكد الأحمد على ضرورة أن نكون متفائلين حتى لو كنا نعرف العقبات، مشيراً إلى أن الأوضاع في قطاع غزة، والظروف السياسية المحيطة بالقضية الفلسطينية، وفي الإقليم بالمنطقة العربية، وتعنت “إسرائيل” واستغلالها لورقة الانقسام، وهناك حراك من أجل تحريك عملية السلام، وأيضا مصر تحركت بقوة رغم خلافاتها التي لم تحل مع حماس بشكل كامل.

وأكد أنه لمس خلال حديثه المطول مع إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس في القاهرة مساء امس، رغبة وإرادة وحثثنا بعضنا البعض للمضي قدما دون مناورات وخداع.

وبشأن المجلس الوطني وعقده، أكد الأحمد على أن الكل الفلسطيني مجمع على ضرورة عقد المجلس الوطني، والتحضيرات كانت تسير لعقد مجلس وطني جديد، لكن ما أقدمت عليه حركة حماس من تشكيل لجنة إدارية لغزة شكل ضربة لكل الجهود ولاجتماع بيروت التحضيري. ولذلك بدأت الاستعدادات لعقد المجلس القائم والاستعدادات ستتواصل ولكن في ضوء تطور الأمور نحو إنهاء الانقسام، سيتحدد هل التحضيرات تتواصل لعقد المجلس القائم بصيغة متفق عليها حتى مع حماس، أم تتحول إلى استكمال التحضيرات بشكل كامل لعقد مجلس وطني كامل وفق إعلان 2005 في القاهرة، وهذا ما سيتم بحثه بعد عودة الرئيس إلى أرض الوطن، واجتماع فصائل المنظمة في بيروت قبل نهاية الشهر، وسيتم بحثه أيضا في الاجتماع المقترح مع حماس في القاهرة.

وأكد على ضرورة التعجيل في عقد المجلس الوطني من أجل تطوير وتجديد مؤسسات منظمة التحرير.

حماس: حكومة الوفاق ستجد خلال استلامها إدارة غزة قلوب مفتوحة لتسهيل مهامها

ومن جانب حماس ،أكد القيادي في حركة حماس و  النائب في المجلس التشريعي مشير المصري، أن حكومة الوفاق الوطني ستجد خلال استلامها إدارة قطاع غزة خلال الساعات أو الأيام القادمة قلوب مفتوحة لتسهيل مهامها بهدف تحقيق المصالحة الوطنية.

ودعا المصري خلال وقفة تضامنية أمام مقر الصليب الأحمر في غزة، حركة فتح والسلطة الفلسطينية لاستثمار “حل اللجنة الإدارية” في قطاع غزة والجهود الجبارة من الجمهورية المصرية لتطبيق اتفاق القاهرة عام 2011 واتفاق الشاطئ عام 2014 لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

وقال: في ظل الأجواء الإيجابية للمصالحة يجب نتهيأ جميعاً لتشكل حكومة وحدة وطنية وأن نُجدد الشرعيات بالانتخابات المتزامنة وتطبيق اتفاقات المصالحة السابقة وأن يتخذ الرئيس عباس قراراً بوقف العقوبات ضد موظفي السلطة بغزة”، مضيفاً حماس أكدت على ترجمة خيارها الاستراتيجي للمصالحة وإزالة كل العقبات بحل اللجنة الإدارية”.

وطالب المصري، الفصائل الفلسطينية والجمهورية المصرية بأن يُراقبا كل السلوك والإجراءات على الأرض في سبيل تحقيق المصالحة المنشودة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.