تساؤلات من يقف وراء “فالكون” ؟؟

كتب: عمرو يونس

تساؤلات من يقف وراء “فالكون” ؟؟

يوماً بعد يوم، تعزز شركة “فالكون” من حضورها في عدد من القطاعات، مُثيرةً بذلك المزيد من الشكوك حول وقوف جهات كبرى وراء هذا الكيان، الذي بات يوصف بأنه الأكثر حضوراً ونفوذاً في البلاد.

قبل أقل من أسبوعين، وضعت الشركة، المعروفة بتقاربها الشديد من أجهزة الأمن “حسب رأى المحللين السياسيين”، قدمها في مجال الإعلام؛ لتعزز تخوُّفات سابقة من إدارة الأمن العلنية لقطاع الإعلام في مصر، بعد أن كانت هذه الإدارة تتم بشكل غير معلن.

الشركة، التي يترأسها وكيل سابق لجهاز سيادى هو اللواء خالد شريف “حسب تقارير إعلامية”، أعلنت الثلاثاء 12 سبتمبر 2017، استحواذها على سلسلة قنوات “الحياة”، الخاصة، من خلال صفقة أبرمتها شركة “تواصل”، التابعة لـ”فالكون”، وقيل إنها الصفقة الأكبر في تاريخ الإعلام المصري.

وبلغت قيمة الصفقة ملياراً و400 مليون جنيه مصري؛ أي ما يعادل 80 مليون دولار، وفق ما أعلنه سيد البدوي، المالك السابق لشبكة “الحياة”، وهو أيضاً رئيس حزب الوفد.

صعود شركة فالكون

فى عام 2014، ازدادت امتيازات الشركة وتعاقداتها التي وصلت إلى 2 مليار جنيه، وبروتوكولات التعاون الحكومية وشركات رجال الأعمال ومنشآت الإعلاميين، وكذلك افتتاح أول «كاش سنتر» في مصر، وتأمين مباريات كرة القدم وموقع مشروع قناة السويس، والحصول على تراخيص البندقية الخرطوش والتدخل السريع، الأمر الذي أدى لارتفاع أرباح الشركة إلى 20%.

وارتفع حجم العاملين بفالكون جروب من 6 إلى 12 ألف موظف منهم 580 موظفة في قطاع الأمن النسائي، ويتم تدريب هؤلاء العاملين بمعهد أمناء الشرطة، بمرتبات تبدأ بـ 1200 جنيه شهرياً لمدد عمل تصل إلى 12 ساعة يومياً، ويًذكر أن عددا كبيرا من المديرين والمشرفين والإدارات الوسطى والعليا بالشركة هم من الضباط السابقين بالجيش والشرطة وأجهزة المخابرات والأمن الوطني.

وفي إبريل 2014 وقعت الأميرة بسمة بنت سعود عبد العزيز آل سعود بروتوكول تعاون بين شركة فالكون ومركز «صدى الحياة السعودية الدولي»، لتأسيس المركز الأمني النسائي التخصصي في السعودية.

وفي أغسطس 2006 وقعت مجموعة شركات ”النالي” الإماراتية  اتفاقية مع الشركة الدولية للامن والخدمات ”فالكون جروب” إحدى الشركات التابعة ”للبنك التجاري الدولي – مصر” لتأسيس شركة مشتركة تعمل في مجال الخدمات الامنية في الامارات ويمتد نشاطها الى دول الخليج العربية، على ان يكون مقرها الرئيسي في أبوظبي تحت اسم ”فالكون الخليج”.

وقال العضو المنتدب لشركة ”فالكون جروب – مصر” ،شريف خالد انه سيكون للشركة المصرية حق الادارة في الشركة الجديدة التي ستؤسس بالامارات، مشيرا الى انه سيتم انتداب عدد من العاملين المصريين الى ”فالكون الخليج”.

جدير بالذكر ان البنك التجاري الدولي -مصر أعلن في يوليو 2006 عن تدشين أول شركة للخدمات الامنية في مصر برأسمال قدره 50 مليون جنيه تستهدف توفير منظومة الاجهزة الامنية المخصصة لحماية المؤسسات والشركات العاملة بمصر وتوفير اسطول سيارات مصفحة لتأمين عمليات نقل وتداول الأموال داخل البلاد.

وتقوم الشركة بتأمين العديد من الجامعات المصرية، بتكليف من وزارة التعليم العالي بالحق الحصري لإدارة 15 جامعة أمنياً دون غيرها من الشركات ودون أي حد أدنى من الشفافية والتنافسية في البروتوكول الموقع بين الطرفين.

كما تقوم الشركة بتأمين الفعاليات القومية، والشخصيات العامة. يتضح من موقع الشركة على الإنترنت، أنها تقدم خدماتها الأمنية للكثير من المؤسسات والهيئات والسفارات والبنوك المهمة في مصر؛ فضمن  قائمة عملائها، وفقا لصفحتها: بنك مصر، القاهرة، الأهلي قناة السويس، الإسكندرية، والبنك التجاري الدولي و«إتش إس بي سي».

كما تؤمن السفارتين السعودية والكويتية وشركات بالم هيلز، وموبينيل، وبيبسي، وكوكاولا، ومنصور شيفروليه، وعلى الصفحة أيضا مديرية أمن بورسعيد وميناء الإسكندرية والدخيلة.

والجدير بالذكر أن شركات الأمن الخاصة عرفت طريقها إلى مصر في منتصف السبعينات مع قدوم رؤوس الأموال الأجنبية، في زمن الانفتاح، لتتحول مع الوقت إلى شريك أساسي في كل نشاطات الاقتصاد والحياة في البلاد، وصُنّاع للشرطة الخاصة.

فبعد دخول استثمارات أجنبية ضخمة كانت تحتاج بالتبعية لحراسات خاصة ليزداد الطلب على خدمات التأمين والحراسة وقتها، لتظهر «كير سيرفس» التي يرأسها اللواء عادل عمارة، الضابط السابق بالمخابرات العامة، وتستحوذ على أكثر من 50% من خدمات الأمن في مصر، وتأسست عام 1979 بشراكة بين اثنين من الأجانب ومثلهما من المصريين.

وتأتي «كوين سيرفس» لخدمات الأمن في المرتبة الثانية ضمن أكبر 10 شركات أمن تعمل بمصر، وهي إحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابعة لوزارة الدفاع، وتعمل بمجالات عديدة منها أنظمة الأمن والحراسة والأعمال البحرية.

ومع نجاح التجربة شهدت السوق تأسيس أكثر من شركة حتى وصل عددها اليوم لأكثر من 200 شركة وفقاً لبيانات شعبة الأمن والحراسة بالغرف التجارية.

يتزايد اعتماد الحكومة المصرية على شركات الأمن والحراسة في تأمين المطارات ومنشآت عامة، مع اعتماد المؤسسات الخاصة عليها بشكل ملحوظ تفضيلا لها عن الأمن العام.

ووفق بيانات شعبة الأمن والحراسة بالغرفة التجارية بالقاهرة، بلغ عدد الشركات نحو ثلاثمئة شركة يعمل بها ما يزيد على المائة ألف شخص.

ورغم القدوم النسبي لفكرة المؤسسات الأمنية الخاصة في مصر، إلا أن الجديد هذه الفترة، هو تزايد الطلب الحكومي على هذه الخدمات، الأمر الذي ارتبط زمنياً بصعود شركة فالكون.

وجدير بالذكر أنه في عام 2015، نشرت الجريدة الرسمية قراراً للرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار قانون بشأن شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، تضمنت المادة الثانية أنه “دون التقيد بأحكام هذا القانون يجوز لوزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة التابعة لهما والمخابرات العامة تأسيس شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال”.

ويمكن محاولة تفسير صعود شركة فالكون، تزامناً مع زيادة الطلب الحكومي على مثل هذه الخدمات، وفقاً لثلاثة افتراضات، لا تنفي إحداهما الأخرى:

  1. ربما تكون الحكومة قد أدركت أن هناك تحديات أمنية مُعقدة تكتنف المناخ السياسي والاقتصادي المصري؛ وهي التحديات التي تتجاوز قدرات ومهارات المؤسسات الأمنية الرسمية، أو أن الصورة الذهنية السلبية التي تكونت لدى المواطن المصري بعد ثورة يناير 2011، وتتسبب – بشكل مستمر – في وقوع صدامات شعبية مع الشرطة، ربما تعيق الأخيرة عن تنفيذ مهامها على أكمل وجه. لذا فإن الاستعانة بشركات الأمن الخاصة هو الخيار الأمثل للمرحلة الحالية.
  2. لا شك أن النظام المصري عانى كثيراً لاستعادة الاعتراف الدولي بـ”ثورة 30 يونيو”، وغالباً ما يهتز هذا الاعتراف، أو يتراجع الدعم الدولي للنظام المصري بشكل عام من بوابة «انتهاك حقوق الإنسان». لذا، ربما تكون الشركات الخاصة هي «البديل التدريجي» للجهاز الشرطي فيما يتعلق بالمهام التي تنتهك حقوق الإنسان؛ أي أن النظام يخلق جهازا شرطيا جديدا غير رسمي، وغير مُقنن. وعلى هذا، فإن هذا الجهاز قد يصبح أيضاً خط الدفاع الجديد عن النظام، والواقي من خطر الثورات أو الانقلابات العسكرية أو التمردات الأمنية.
  3. انطلاقاً من أن شركات الأمن الخاصة باتت من أبرز الأنشطة التجارية في الفترة الأخيرة، ونتيجة العوائد الضخمة التي باتت تحققها، فقد سعت بعض الشخصيات العامة للمساهمة في إنشاء وامتلاك هذه الشركات. وربما تكون الدولة ورجالاتها هم المستثمرين الرئيسيين في هذه الشركات، والمُحرك الأساسي لتطور أنشطتها.

وبغض النظر، عن صحة هذه الافتراضات من عدمها، فلا شك أن شركة فالكون – وغيرها من شركات الأمن الخاصة – صارت إحدى ركائز عمل النظام المصري الحالي، وأن المواطن المصري على وشك الاصطدام بهذه الشركات في أكثر من موقع، وصولاً إلى بيته.

أذرع إعلامية

وفقاً لموقع  «البنك التجاري الدولي» ، فقد تأسست شركة فالكون جروب عام 2006، وكانت قبل ذلك شركة صغيرة تعمل في مجال تقديم الحراسات الخاصة البسيطة، قبل أن تصبح الأكثر حضوراً في هذا المجال وغيره، خلال السنوات القليلة الماضية. 

تقدم الشركة أنشطتها الرئيسية من خلال عدة كيانات قانونية منفصلة في مجالات: الأمن، ونقل الأموال، والخدمات الفنية، والخدمات العامة وإدارة العقارات. ووفقاً لموقع البنك فقد تطورت شركة فالكون لتصبح واحدة من أفضل شركات الأمن، كما حصلت على العديد من الجوائز العالمية، مثل: (جائزة نايت الممنوحة من اليونسكو عام 2013، وشهادة الأيزو 9002/2008 عام 2012، واعتمدت هيئة الأمم المتحدة شركة فالكون كالشركة الوحيدة التي تقدم خدمات أمنية في مصر عام 2009، إلى جانب شهادة الأيزو 9001/2001 عام 2008). 

في يوليو 2016، أطلقت “فالكون” شركة “تواصل” للعلاقات العامة والإعلام؛ لتكون هذه الشركة هي الذراع التي ستطوق بها شركةُ الحراسة الخاصة مجال الإعلام، برأي البعض.

وكانت “فالكون” قد بدأت نشاطها الإعلامي في مصر بإطلاق إذاعة “DRN”، واستحواذها في أغسطس 2017 على شبكة تلفزيون “العاصمة”، التي كانت مملوكة للنيابي سعيد حساسين (المؤيد القوي للرئيس عبد الفتاح السيسي). وقد تولّت شركة “هوم ميديا”، المملوكة لـ”فالكون جروب”، إدارة الراديو وشبكة “العاصمة” معاً.

وعقب الاستحواذ على شبكة تلفزيون الحياة، التي أصبحت الذراع الإعلامية الثالثة لها، قررت “فالكون” إسناد إدارة الشبكة لشركة “تواصل” وليس “هوم ميديا”؛ ليصبح كل منهما كياناً إدارياً منفصلاً عن الآخر.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبق أن تحدث كثيراً عن أهمية الأذرع الإعلامية، حتى إنه أعلن صراحةً أنه يحسد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر؛ “لأنه كان يتكلم ومعه الإعلام”.

توغُّل أمني

في منتصف يناير 2017، كان هناك مشهد أثار الكثير من التساؤلات عن الدور الذي ينتظر الإعلام المصري مستقبلاً، وذلك عندما تسلَّم العميد محمد سمير إدارة قناة “العاصمة”، بعد أن اشترتها “فالكون”، وذلك بعد أسبوعين فقط من مغادرته منصب المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، في مشهد ربما أثار كثيرين.

ثم ما لبث العميد السابق بالجيش والذي يعمل حالياً موظفاً في “فالكون”، أن دخل على خط كتابة المقالات الصحفية، التي خصصها تقريباً لتقريع منتقدي حياته الخاصة، المثيرة هي الأخرى للتساؤلات، بالنظر إلى حالة البذخ التي تتناقض مع وضعه كموظف عادي بالدولة، أو كهذا يفترض، وقد أحدث جدلاً عندما وصف منتقديه من المصريين بأنهم مجموعة من “الرعاع”، في أحد مقالاته، ثم لم يحاسبه أحد.

في الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري، أبدت منظمة “مراسلون بلا حدود”، تخوُّفها من دخول هذه الشركة الأمنية إلى الحقل الإعلامي. وقالت في تقرير، إنها تشعر بالقلق من سيطرة جهاز المخابرات على مؤسسات إعلامية.

وبالعودة لشركة فالكون، فإن نشأة الشركة بعيدة عن دوائر السلطة والأمن بمصر، وخاصةً في ظل حصول “فالكون” على صلاحيات أوسع مما يُمنح لشركات الأمن التقليدية، والتي جعلت مهامها في تماسّ كبير مع مهام الجهات الأمنية الرفيعة في البلد.

تغوّل مثير للشكوك وللتساؤلات

استحوذت “فالكون” على القسط الأكبر من حصة الشركات الخاصة بالسوق الأمنية في البلاد، كما توسع نشاطها ليطول مجالات غير أمنية.

وخلال السنوات الأربع الماضية، سطع نجم الشركة وباتت الأكثر شهرةً وحضوراً في مضمار الحراسات الأمنية، ومن بين أبرز الأدوار التي تولتها تأمين حملة المرشح الرئاسي في انتخابات 2012 اللواء أحمد شفيق، وحملة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بانتخابات 2014.

وتولّت الشركة تأمين نجم الكرة الأرجنتيني ليونيل ميسي، عندما زار القاهرة في فبراير الماضي، بإطار حملة تسويق سياحي نفذتها الحكومة المصرية؛ بغرض إقناع السياح الأجانب بأنه ليس ثمة مشكلات أمنية في البلاد.

ومع التمدد والتوسع الذي شهدته في السنوات الأخيرة، أصبحت تغطي حالياً محافظات مصر من خلال 14 فرعاً، ويزيد عدد موظفيها على 22 ألفاً، بينهم لواءات شرطة وجيش سابقون.

وقد عهدت الحكومة المصرية للشركة بتأمين نحو 9 جامعات، في مقدمتها جامعتا القاهرة وعين شمس، إضافة إلى العشرات من الشخصيات العامة من دبلوماسيين وكبار رجال الدولة، وبعض مكاتب الأمم المتحدة والسفارات الدولية في القاهرة، لتحل بذلك محل وزارة الداخلية.

قائمة عملاء فالكون

وقد أعلنت وزارة الكهرباء أنها تعاقدت مع الشركة للقيام بأدوار لصالحها مقابل مليار جنيه سنوياً (5.6 ملايين دولار).

في نهاية الأسبوع الماضي، أكدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أنها في سبيلها بالفعل لإنهاء إجراءات التعاقد مع شركة فالكون، التي ستنشئ شركة خاصة للتعامل مع الكهرباء، وهو التعاقد الذي سيمتد لـ 3 سنوات. وستقوم شركة فالكون بقراءة العدادات تعويضاً عن العجز في عدد الكشافين لدى الوزارة.

وستتقاضى الشركة 155 قرشاً عن كل قراءة تقوم بها، و22 قرشاً ضريبة القيمة المضافة، لتصبح محصلة كل قراءة 177 قرشا تتحملها الوزارة دون تحميل عبء إضافي على المواطن، وفقاً لتصريحات الوزارة.

ومن أن يتم توقيع العقود خلال أيام، ويبدأ التنفيذ في خلال شهرين من التعاقد أي قبل نهاية العام الجاري، حيث ستترك الوزارة لها 60 يوماً لتعيين موظفين وتدريبهم.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن “فالكون” تنفرد وحدها دون غيرها بامتلاك رخصة البنادق الخرطوش التي تُستخدم في تفريق التجمُّعات، وحق نشر قوات تدخُّل سريع كخدمة أمنية خاصة، وهو ما فرض تساؤلات عمن يقف وراء “فالكون” ويجعلها تنفرد بما لا تملكه أي شركة أخرى في مصر.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.