إهدار المال العام على المكشوف فى حى العمرانية ومحافظة الجيزة

كتب: محمد يونس _ خالد الدومة

إهدار المال العام على المكشوف فى حى العمرانية ومحافظة الجيزة

ملف المحليات أحد أهم التحديات، التى تواجهها الحكومة وأكثرها تعقيدًا بسبب تغلغل الفساد فيها على مدار عقود من الزمن، ويحتاج هذا الملف إلى دراسة وافية، وحلول جذرية لوقف نزيف المال العام، الذى يتم إهداره بسبب فساد عدد من كبار وصغار الموظفين.

ولأهمية هذا الملف، تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى، عن الفساد وضرورة محاربته، من أجل بناء دولة حديثة، بعيدًا عن الارتباط بصندوق النقد الدولى، أو الحصول على قروض من أجل دعم المشروعات التنموية فى مصر.

وكان حديث الرئيس السيسى عن التأثير السلبى لأفة الفساد على الاقتصاد المصرى، بمثابة صك لجميع المصريين من أجل مواجهته داخل الجهاز الإدارى للدولة، فى ظل تشديد الرئيس على أنه جاد فى مكافحته، منوهًا بأن الدولة لن تنجح وحدها فى إدارة اقتصاد البلاد.

وكان لزاماً علينا مساندة الدولة ورئيسها فى تلك الحرب، ولكن من خلال المعرفة والهمس فى أذن الرئيس، بأن ما يضاعف خطورة هذه الأفة هو أن التعين فى المواقع القيادية والمسئولة أصبح يتم بلا معايير موضوعية، بل سادت معايير أخرى هدامة تتمثل فى الواسطة والشللية والمصالح الشخصية، وهى معايير تمثل مراحل بدائية فى تاريخ تطور المجتمعات، وقد تجاوزتها البشرية منذ العصر الزراعى، بعد أن أصبحت الكفاءة الفردية هى المعيار الأساسى الذى نهضت بفضله المجتمعات الصناعية، وفى عصر المعلومات الذى يعتمد على الإنتاج الذهنى وتصاعدت فيه قيمة المعرفة الإنسانية، أصبح من المخزى والمشين أن ترتد بعض المجتمعات ومؤسساتها إلى هذا الدرك، فتتوارى القيم الإنسانية المحورية، مثل الكفاءة والنزاهة لكى تحل محلها الفهلوة والنفاق والرشوة، وسائر منظومة الفساد التى أصبحت غولاً يهدد الكفاح اليومى لملايين الكادحين من الشرفاء وأصحاب الضمائر فى مختلف المواقع.

جميعاً على يقين بأن الحلقة الأولى للتغير فى مصر تبدأ بإجتثاث جذور الفساد والتسيب، الذى لم يبق على الأخضر واليابس، وأصاب ملايين الشباب بالإحباط واللامبالاة، وفقدان الإنتماء للوطن.

من هنا نبدأ فى سرد واقعة فاسدة أخرى وليست أخيرة داخل حى العمرانية ومحافظة الجيزة، ونضعها أمام أعين الجهات الرقابية المعنية لمواجهة ومكافحة الفساد المؤسسى المنظم، الذى ينهش فى الإقتصاد المصرى بصورة سريعة وممنهجة.

فى البداية تم تشكيل لجنة فنية من قبل الإدارة العامة للشئون الإدارية بمحافظة الجيزة، وذلك لعمل مقايسة تقديرية لتوريد وتركيب نظام كاميرات مراقبة لحى العمرانية، واستخلصت اللجنة أن التكلفة الفعلية لعمل نظام الكاميرات هى 190000 الف جنيه، موزعة على 11 كاميرا دوم ألوان بتكلفة 49610 الف جنيه، و 5 كاميرا بوكس ألوان بتكلفة 21425 الف جنيه، وجهاز nvr  32 قناة بتكلفة 23750 الف جنيه، وجهاز ups 2k  لتشغيل النظام فى حالة إنقطاع الكهرباء بتكلفة 4045 جنيه، وعدد 2 شاشة 32 بوصة بتقنية hd  بتكلفة 14020 الف جنيه، وعدد 4 هارد 4000 جيجا بمبلغ 17800 الف جنيه، وعدد 2 كارت شاشة 2 ميجا hd  بمبلغ 5650 جنيه، وشبكة تشغيل النظام من كابلات إشارة وكابلات ومواسير بمبلغ 45200 الف جنيه، وتعديل أماكن بعض كاميرات النظام القديم بتكلفة 8500 جنيه.

وتم تكليف شركة الفجر بالأمر المباشر من أجل تنفيذ نظام التوريد والتركيب، والذى قدمت كشف أسعار بتكلفة إجمالية بمبلغ 188443,90 الف جنيه، ولكن الغريب فى الأمر أن أسعار اللجنة كانت أعلى بنسبة ليست بكبيرة عن أسعار شركة الفجر ولكنها زادات 2000 جنيه تقريباً.

ولكن الغير معلوم هنا أن أسعار شركة الفجر كانت تزيد بفارق كبير عن الأسعار المعروضة فى توكيل الكاميرات “الداهوا”، على سبيل المثال، الكاميرا “داهوا” الــ 2 ميجا بيكسل فى التوكيل سعرها 2000 جنيه ولكن شركة الفجر وردتها للحى بمبلغ 3990 جنيه، أى أن هناك فرق سعر فى الكاميرا الواحدة 1990 جنيه، لما نضرب هذا الرقم فى عدد 11 كاميرا يدينا 21890 الف جنيه، وجهاز nvr  سعره فى التوكيل 8000 جنيه، وتم توريده للحى بمبلغ 18000 الف جنيه، هناك فرق سعر أيضا بمبلغ 10000 الف جنيه، وشاشات سامسونج تم توريده للحى بمبلغ 6200 جنيه للشاشة الواحدة، وسعرها الحقيقى فى التوكيل 4800 جنيه، مما يعد تلاعب وإهدار للمال العام.

هل اللجنة المكلفة من قبل المحافظة لم تكلف نفسها لمعرفة الأسعار الحقيقية لهذه الأجهزة؟ ولا المال السايب بيعلم السرقة؟.

هذا نموذج جديد للفساد والإفساد الذى تتعرض له الدولة المصرية بشكل يومى من خلال تقاعس بعض القيادات التنفيذية.

لا يوجد أي مواطن في مصر المحروسة لم يعاني من أثار الفساد, وإستخدام الفاسدون لسلطتهم في إستغلال ضعف قدرة الأجهزة الرقابية، في مكافحة الفساد الذي ظل ينموا ويترعرع ويزدهر ويتحكم في كنف الدولة.

حتي أصبح الفساد أقوي من الدولة بمختلف أجهزتها لأنه ينبع من الفرد المصري الذي نشئ, وتربي, وتعلم, وعمل في ظل منظومة نخر الفساد عظامها, وإغتنم الفاسدون الفرصة للعبث كيفما شأوا بالمال العام, ونهب ثروات الشعب بالطرق القانونية, والطرق الملتوية والوسائل غير الشرعية أحيانا.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.