تَصور مُزَعَج للمستقبل فى مصر لا تنتبه إليه المحليات

د. مصطفى فرغلى عثمان

تَصور مُزَعَج  للمستقبل  فى  مصر لا تنتبه إليه المحليات

ليس من المعقول أن يكون الهدف الإستراتيجى للدولة فى المرحلة الحالية و المستقبلية التنمية الشاملة و التى من تكتيات تحقيقها محاربة العشوائيات و إتساع الرقعة الزراعية أو على الأقل الحافظ على ما تبقى منها .

و من المؤسف أن خطة مواجهة مشكلة العشوائيات قد يكون لها و جود نسبى بالقاهرة الكبرى دون باقى المحافظات ، و ذلك يتضح جلياً فى الإجراءات التى تتخذ بين الحين و الآخر لأخلاء بعض المناطق بالقاهرة و تسكين قاطنيها بالوحدات الجديدة التى تنشأ بمعرفة وزارة الإسكان و المجتمعات العمرانية .

لكن الإدارة المحلية بباقى محافظات الجمهورية ليس لديها رؤية تتغلب على محورى محاربة العشوائيات و تأكل الرقعة الزراعية ، فمثلا فى مدينة أسيوط صاحبة المركز الثالث بالعالم حسب ما أشيع بعد نيويورك و الإمارات العربية فى أرتفاع أسعار الوحدات السكانية بها عدد هائل من الإنشاءات السكانية تبنى على أرض زراعية بمنطقة المعلمين و الطريق الدائرى و المنطقة الملاصقة لسور جامعة الأزهر حتى منقباد ، ناطحات سكنية بمناطق ليس بها مرافق أصبحت واقعا يفرض ضرورة التعامل معه ، هذه الواقع بالضرورة سيرتب على الدولة إلتزام حتمى هو ضرورة إمداد هذه المناطق بمرافق : المياه و الصرف و الكهرباء و التليفونات و شبكة طرق و مستشفيات و مدارس … إلى غير ذلك فى المستقبل القريب أو حتى البعيد ، من أين لهذه المحليات توفير قيمة كل هذه المرافق ؟

و هل المرافق التى سيتم توصيلها بعد أرهاق ميزانية المحليات بتكاليفها تكفى هذه الوحدات ؟

أم تكون غير كافية و نشكو تقصير إجهزة الدولة فى الإمداد بالمرافق و ندخل فى دائرة المطالبة بضرورة قيام الدولة بإلتزاماتها .

و ما يدعونى للإستغراب أن هذه العشوائيات تنمو تحت سمع و بصر الإجهزة المحلية دون أن يكون لهذه الأخيرة أى رد فعل و كأنها لا تحسب أى بعد لهذه المشكلات مستقبلا كتأكل الرقعة الزراعية و الإضرار بالأمن الغذائى و من ثم القومى و ما يترتب عليها أيضا من إرتفاع نسبة البطالة نتيجة تحول العمالة الزراعية و إثقال الموازنة العامة للدولة بقيمة مرافق كثيرة غير مخطط لها من كهرباء و مياه و صرف و تليفونات و مدارس و مستشفيات .. و غير ذلك ، هذا النموذج لهذه المشكلة على وجه متكرر فى ثمانى و عشرون محافظة هم إجمالى محافظات القطر المصرى ، فعليكم أن تتصوروا حجم هذه الكارثة المستقبلية .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.