الشرعية بالميزان يا مصريين …

د. مصطفى فرغلى عثمان

الشرعية بالميزان يا مصريين …

سويعات تفصلنا عن الإقتراع للولاية الثانية بإنتخابات الرئاسة فى جمهوريتنا الثانية إذ ما إعتبرنا تعاقب السلطة بين المجلس العسكرى و المعزول و الرئيس المؤقت تمهيداً لإقامة هذه الجمهورية مستقبل أولادنا و أملنا فى اللحاق بركب الأمم المتقدمة و التى تولى رئاسة ولايتها الأولى الرئيس السيسى و الذى يخوض أنتخابات الرئاسة لولاية ثانية فى سباق 26 ، 27 ، 28 مارس الجارى .

أرغب فى تذكيركم أن العالم وقف يرفض إرادتكم الحرة فى شأن ضرورة أزاحة حكم المعزول بثورة 30 يونية و أطلق على ما حدث بالثورة إنقلاب ناعمة على السلطة الشرعية للبلاد على الرغم أن هذه السلطة بدءت غير شرعية و أن كانت كذلك فهى ما أستمرت شرعية بمعنى أعتراها أحد عوارض الشرعية و هو العمل وفق رؤى الفصيل الحاكم دون ما إعتبر لإرادة القاعدة العريضة من الشعب السيد ، و قتذاك شكلك الرافضون فى أعداد من خارجوا يبتغون الخلاص من حكم المعزول ، و وجهت السلطة المؤقتة لحكم البلاد بعد الثورة أنذاك مشقة بالغة لإقناع القوى العالمية أن شرعية المعزول أصيبت فى مقتل و أن الشعب السيد بثورته فى الثلاثين من يونية يرغب فى الخلاص من براثن قوة قوى الشر فى البلاد ، و وجهنا عنت و صلف من كل القوى المعارضة فى الداخل و الخارج إلى أن إستقرت الأمور و هدءت قليلا بدعم أشقاءنا العرب بدول الخليج العربى بما لهم من مركز ثقل إقتصادى فى العالم فإعترف العالم على أستحياء بأن ما حدث فى مصر ثورة هو ما عضدد شرعية السلطة إلى حد ما فى مصر ، تلك هى الشرعية التى هى جواز المرور للإعتراف الدولى بالشخصية الإعتبارية للدولة المصرية فى المحافل الدولية و التى هى شهادة الميلاد لأى سلطة تحكم أى بقعة فى العالم .

و تتذكرون أيضا أن قوى المعارضة فى الداخل و الخارج وقفت لتراقب عندما أجرينا الإستحقاق الثانى من خارطة الطريق التى أتفقنا على إنجازها أدبان ثورة يونية ” إختيار الرئيس ” وقفوا يحبسون أنفاسهم لينظروا هل الرئيس الذى تم إستدعاءوه من قبل القوى الشعبية التى قامت بالثورة أن يتولى رئاسة مصر بعد فترة إنتهاء فترة الحكم الإنتقالى للبلاد شرعية بمقدار شرعية المعزول ، بمعنى أنه سيحصل على 11 مليون صوت فى الجمعية العامة لإنتخابات الرئاسة و قد جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن بالنسبة إليهم و حصل الرئيس السيسى على عدد من الأصوات تجاوز ما حصل عليه المعزول ، هذا إذا ما سلمنا بشرعية ما حصل عليه المعزول و الله أعلم ، و على الرغم من ذلك تولوا تحليل نتيجة الإنتخابات من زاوية أخرى و هى نسبة التصويت و التى تكون قد إنخفضت بمقدار ضئيل بالنسبة لإنتخابات 2012 م بما يعنى أنه متربص بنا فأفيقوا يرحمكم الله !! .

أريد أن أخرج من ذلك أن نسبة التصويت فى الجمعية العامة للإنتخابات هى عصب الشرعية و أن إنخفاض هذه النسبة سيصيب الشرعية فى مقتل ، و الرهان قائم أيضا هذه المرة من قبل تلك القوى المعارضة فى الداخل و الخارج ، و هو ما قد لا يصيب الشرعية القادمة للرئيس فى مقتل بل سينسحب أثره إلى الماضى لأنه فى حينه سيرددون أن شرعية السيسى من البداية مشكوك فى ثبوتها و هو قول عكس الصحيح .

و بما أن لهذا الأمر من أهمية بالغة كما ذكر قد يغفل البعض أهمية التصويت و ضرورته إعتمادا على أن النتيجة الحتمية لهذه الانتخابات أنها ستحسم لصالح الرئيس السيسى لعدة عوامل أهمها و فى مقدمتها ضعف مرشح الرئاسة المنافس مع النجومية اللمعة للرئيس السيسى و هو ما أخشى أن يعتمد عليه أصحاب ثورة يونية و يخيفنى أنا شخصيا .

أدركوا يا مصريين أن العالم و المنظمات الأممية و الإقليمية الحكومية و الغير حكومية تحلل النتائج و تصدر تقاريره فى هذا الشأن و قد يؤدى عدم الإقبال على التصويت إلى نتيجة لا نرغب في تحقيقها أن النجاح هذه المرة للرئيس السيسى بطعم الهزيمة ، لذا أهيب بكل مصرى أن لا يغفل المشاركة من أجل مصر لا من أجل السيسى فأننا لا نسبح بحمد الرئيس أو نقدس له و لكن مصر بالنسبة لنا هى الغاية و المقصد ، من أجل مصر أذهبوا إلى لجان الإقتراع حتى نثبت للعالم أننا على قدر هذه المسئولية التاريخية و لا نصدر للعالم شعور عدم الإكثراث أو اللامبالاة الذى يرغب فى ترويجه عنا كثير من القوى التى تريد النيل منا .
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة موج الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.